مردى حروب أجيل الأمر جائله * إذ بعضهم لأمور تعترى حذر « 1 »
إنّى وعقلي سليكا بعد مقتله * كالثّور يضرب لمّا عافت البقر
غضبت للمرء إذ نيكت حليلته
( الأبيات التي تقدمت قبل )
ومنهم :
الحارث بن ظالم المرّىّ
وكان الحارث قتل خالد بن جعفر بن كلاب في جوار الأسود بن المنذر وهرب إلى مكة . ثم إن النعمان بن المنذر كتب للحارث كتاب أمان ، وأشهد عليه شهودا من مضر وربيعة ، وكتب إلى الحارث يسأله القدوم عليه ، وكفل له الشهود وأن لا يهيجه النّعمان لما كان من قتل خالد أخيه « 2 » وقتله ابنه « 3 » ، فقدم الحارث حتى أتى النعمان وهو بقصر بنى مقاتل ، فقال للحاجب : استأذن لي ، وذلك حين رأى الناس اجتمعوا عنده ، فاستأذن له الحاجب فقال : ضع سيفك وادخل . فقال : ولم أضعه ؟ قال : ضعه فإنه لا بأس عليك . فلما ألحّ عليه وضعه ومعه أمانه الذي كتب له . فدخل فقال : أنعم صباحا أبيت اللّعن .
فقال : لا أنعم اللّه صباحك . فقال الحارث : هذا كتابك . وأخرجه . فقال النعمان : واللّه ما أنكره ، أنا كتبته لك ، وقد غدرت وفتكت مرارا ، فلا ضير إن غدرت بك مرّة واحدة ! ثم نادى : من يقتل هذا ؟ فقام ابن الخمس التغلبي « 4 » - وكان الحارث فتك بأبيه « 5 » - فقال : أنا أقتله . فقال الحارث :
هامش
( 1 ) التبريزي : « جزر » وهي الرواية الجيدة .
( 2 ) كذا ، والوجه « جاره » .
( 3 ) كان الحارث أتى سلمى بنت ظالم ، وفي حجرها ابن النعمان ، فقال لها : إنه لن يجيرني من النعمان إلا تحرمى بابنه فادفعيه إلى . وقد كان النعمان بعث إلى جارات للحارث فسباهن ، فدعاه ذلك إلى قتل الغلام ، فقتله . الأغانى 10 : 19 - 20 .
( 4 ) هو مالك بن الخمس . الأغانى 10 : 27 .
( 5 ) ا : « بابنه » . والتصحيح للشنقيطى .