ومنهم :
طرفة بن العبد
أخو بنى قيس بن ثعلبة . وكان عمرو بن هند مضرّط الحجارة « 1 » اللّخمى جعل طرفة والمتلمّس في صحابة قابوس أخيه ، فكان قابوس يتصيّد يوما ويشرب يوما . فكان إذا خرج إلى الصّيد خرجا معه ، فنصبا وركضا يومهما ، فإذا كان يوم لهوه وقفا على بابه يومهما كلّه ، فلما طال عليهما ذكره طرفة فقال :
فليت لنا مكان الملك عمرو * رغوثا حول قبّتنا تخور
يشاركنا لنا رخلان فيها * وتعلوها الكباش فما تثور « 2 »
لعمرك إنّ قابوس بن هند * ليجمع ملكه نوك كثير « 3 »
قسمت العيش في زمن رخىّ * كذاك الحكم يعدل أو يجور
لنا يوم وللكروان يوم * تطير البائسات وما نطير « 4 »
فأمّا يومهن فيوم سوء * يطاردهن بالحدب الصّقور
وأمّا يومنا فنظلّ ركبا * وقوما ما نحلّ وما نسير
وقد كان طرفة هجا ابن عمّ له وصهرا يقال له عبد عمرو بن بشر بن عمرو بن مرثد ، فقال :
لا عيب فيه غير أن قيل واجد * وأنّ له كشحا إذا قام أهضما « 5 »
هامش
( 1 ) كان يقال له ذلك لشدته وصرامته . اللسان .
( 2 ) الرخل : الأنثى من ولد الضأن : في النسختين : « رجلان » ، صوابه في ديوان طرفة 6 . تثور : هي في الديوان « تنور » ، أي تنفر . يصف غزارة در هذه النعجة المرضع ، وإلفها للذكور التي تلقحها .
( 3 ) في النسختين : « ليجمع ملك » ، وبذلك يختل الوزن ، وفي الديوان :
« ليخلط ملكه » .
( 4 ) الكروان ، بكسر الكاف : جمع كروان ، بالتحريك . والبائسات نصب على الترحم .
( 5 ) الواجد : الغنى . وفي النسختين : « واحد » تحريف ، صوابه في الديوان 5 في إحدى الروايات ، ويروى : « غير أن قيل ذا غنى » . ويروى أيضا : « غير أن له غنى » .