تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نوادر المخطوطات — صفحة 6

مساهمون:

ص٦

مقدمة

نزح كثيرون من رجال الأندلس إلى الشرق طلبا للعلم أو المال أو الجاه ، أو رغبة في أداء فريضة الحج ، وكان من أولئك النازحين إلى مصر رجل جمع إلى الأدب الحكمة ، وإلى الطب التنجيم والموسيقى والرياضة ، والبراعة في علم الحيل . هذا الرجل هو أبو الصّلت أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت ، المولود في مدينة دانية ، من بلاد الأندلس سنة 470 ه . قدم أبو الصلت إلى الإسكندرية ومعه أمّه - فيما يروى ابن خلّكان - سنة 487 ، أي في أيام الخليفة الفاطمي المستنصر باللّه أبى تميم معدّ بن الظاهر باللّه علىّ بن الحاكم بأمر اللّه ؛ ووزيره إذ ذاك والقائم بأمر دولته الأفضل شاهنشاه ابن أمير الجيوش بدر الجمالى الأرمني . وكان يأمل أبو الصلت من وراء رحلته هذه بسطة في العيش ، وثراء من المال ، كما أشار إلى ذلك في صدر رسالته . ويبدو أنه ظل دهرا خاملا يتحيّن الفرص ، إلى أن أتيح له أن يتّصل بأحد المقرّبين إلى الوزير الأفضل « 1 » ، في أيام الخليفة الآمر « 2 » ، وذلك الرجل هو تاج المعالي مختار « 3 » ، فخدمه بصناعتى الطبّ
هامش
( 1 ) بدأت وزارة الأفضل للمستنصر الفاطمي سنة 487 بعد وفاة أبيه بدر الجمالى ، ثم وزر للمستعلى باللّه أحمد سنة 488 ، ثم للآمر بأحكام اللّه سنة 496 . وقد استبد بهؤلاء الخلفاء جميعا إلى أن تمكن منه الآمر ودبر مقتله ، فقتل سنة 515 . النجوم الزاهرة ( 5 : 222 ) . ( 2 ) هو الآمر بأحكام اللّه منصور بن المستعلى باللّه أحمد بن المستنصر باللّه . ولد في سنة 490 واستخلف وله خمس سنين ، وقيل سنة 524 . انظر النجوم الزاهرة ( 5 : 17 ) والخطط المقريزية عند ذكر « الجامع الأقمر » . ( 3 ) معجم الأدباء ( 7 : 54 ) .
نوادر المخطوطات — صفحة 6 | عبد السلام محمد هارون