وضاع رجاؤه ، وأخفق سعيه ، فقال من قصيدة يعاتب فيها الزمان ، ويشكو الخيبة والحرمان :
بين التعزّز والتذلّل مسلك * بادي المنار لعين كلّ موفّق
فاسلكه في كلّ المواطن واجتنب * كبر الأبىّ وذلّة المتملّق
ولقد جلبت من البضائع خيرها * لأجلّ مختار وأكرم متّق « 1 »
ورجوت خفض العيش تحت رواقه * لا بدّ إن نفقت وإن لم تنفق « 2 »
ظنّا شبيها باليقين ولم أخل * أنّ الزمان بما سقاني مشرقى
ولعائبى بالحرص قول بيّن * لو كنت شمت سحابه لم تطرق « 3 »
ما ارتدت إلّا خير مرتاد ولم * أصل الرجاء بحبل غير الأوثق « 4 »
وإذا أبى الرزق القضاء على امرئ * لم تغن فيه حيلة المسترزق
ولعمر عادية الخطوب وإن رمت * شملي بسهم تشتّت وتفرّق « 5 »
لأقارعنّ الدّهر دون مروءتى * وحرمت عزّ النصر إن لم أصدق « 6 »
وله في سفرته هذه « 7 » وقد قوى يأسه من بلوغ أمله ونيل بغيته ، وعزم على الصّدر « 8 » عن الفسطاط إلى مستقرّه ، يحضّ على الزّهادة ، ويحرّض على القناعة
هامش
( 1 ) في الأصل :ولقد جلبت من البضائع جلها * من كل مختار وأكرم ما انتقى[ وأثبت ما في ق والخريدة والطالع السعيد . بيد أن الكلمة الأخيرة في الطالع السعيد : « موثق » .
( 2 ) ق : « ووجدت » . وكلمة « رواقه » هي في الأصل : « ظلاله » ، وأثبت ما في ق والخريدة . وفي الطالع السعيد : « تحت ردائه » ، تحريف .
( 3 ) في الأصل : « ولعائنى » صوابه في ق . وفي الخريدة : « ولعاتبى » .
( 4 ) ق : « بغير حبل الأوثق » ، وفي الخريدة : « بحبل غير موثق » .
( 5 ) في الأصل : « رمت حظى » ، صوابه في ق والخريدة .
( 6 ) في الأصل : « لأصيرن اليأس » ، صوابه في ق والخريدة .
( 7 ) في الأصل : « وله من قصيدة غير هذه » وأثبت ما في ق والخريدة .
( 8 ) ق : « الصدور » ، وهما صحيحان ، يقال صدر يصدر صدرا وصدورا .