في تخت الحساب « 1 » ، وجعلت أتكلّم على بيت بيت منها على العادة ، وأنا في خلال ذلك أتحسّس أمرها « 2 » وهي ساكتة لا تنبس ، فوجمت لذلك وأدركتني فترة عظيمة ، وألقت إلىّ درهما « 3 » . قال : فعاودت الكلام وقلت : أرى عليك قطعا في بيت مالك « 4 » فاحتفظى واحترزى ! فقالت : الآن أصبت وصدقت ، قد كان واللّه ما ذكرت . قلت : وهل ضاع لك شيء ؟ قالت : نعم ، الدرهم الذي ألقيته إليك ! وتركتني وانصرفت .
* * * والمصريّون أكثر الناس استعمالا لأحكام النجوم وتصديقا لها وتعويلا عليها ، وشغفا بها وسكونا إليها ، حتّى إنه قد بلغ من زيادة أمرهم في ذلك إلى أن لا يتحرّك واحد منهم حركة من الحركات الجزئية التي لا تحصر فنونها ولا تحصّل أجزاؤها وأنحاؤها ، ولا تضبط جهاتها ، ولا تقيّد غاياتها « 5 » ، ولا تعدّ ضروبها إلا في طوالع يختارونها ، [ ونصب يعتمدونها « 6 » ] .
ولقد شهدت يوما رجلا من الوقّادين في أتّون الحمّام « 7 » ، يسأل رزق اللّه المذكور عن ساعة حميدة لقصّ أظفاره ، فتعجّبت من سموّ همته على خساسة قدره « 8 » ووضاعة مهنته .
ومن الحكايات العجيبة في فرط استعمالهم لأحكام النجوم وعنايتهم بها ،
هامش
( 1 ) هذا ما في ق ، وفي الأصل : « في التخت » .
( 2 ) ق : « أتحسس لها » .
( 3 ) القفطي : « وكانت قد ألقت إلى درهما » .
( 4 ) هذا ما في ق والقفطي ، وفي الأصل : « ضياع بيت مالك » .
( 5 ) ق : « ولا تقدر أساليبها » .
( 6 ) هذه من ق .
( 7 ) ق : « أتون حمام » .
( 8 ) ق : « مع خساسة قدره » .