الأول ، فليس منهم من يرقى إلى هذه الدرجة ، ويسمو إلى هذه المرتبة ، ولا يحلق في هذا الجوّ ، ويستضيء بهذا الضّو « 1 » إلا أبو الحسن علي بن النضر « 2 » المعروف بالأديب ، رضى اللّه عنه ، من أهل صعيد مصر الأعلى ، فإنه كان من الأفاضل [ الأعيان « 3 » ] ، المعدودين من حسنات هذا الزّمان « 4 » . وسنذكره فيما نستأنفه إن شاء اللّه تعالى .
* * * وأما الطائفة المقلدة التي حظّها من المعارف القشور دون اللبوب « 5 » ، والظواهر دون البواطن ، والأشباح دون الأرواح ، فأمثل من بها منهم الآن رجل يعرف برزق اللّه النحاس « 6 » ، فإنّ له في فروع هذه الصناعة بعض دربة وتجربة ، وبتجريباتها « 7 » بعض خبرة ، وهو أكبر المنجّمين بها وكبيرهم الذي علمهم ، وأميرهم الذي يلوذون به « 8 » ، فجميعهم إليه منسوب ، وفي جريدته مكتوب ، وبفضله معترف ، ومن بحره « 9 » مغترف ، وهو شيخ مطبوع يتطايب ويتخالع « 10 » .
ومن حكاياته الظريفة عن نفسه قال : سألتني امرأة مصرية أن أنظر لها في مسألة جمليّة تخصّها ، فأخذت ارتفاع الشمس للوقت ، وحقّقت درجة الطالع والبيوت الاثني عشر ومركز الكواكب ، ورسمت ذلك كلّه بين يدىّ
هامش
( 1 ) في الأصل : « ولا يحلق » و « لا يستضيء » ، وأثبت ما في ق .
( 2 ) في الأصل : « ابن النصر » بالصاد المهملة . وأثبت ما في ق .
( 3 ) هذه من ق .
( 4 ) ق : « من حسنات الزمان » .
( 5 ) في اللسان : « ولب الجوز واللوز ونحوهما : ما في جوفه ، والجمع اللبوب » .
ق : « اللباب » ، وما أثبت من الأصل أوفق .
( 6 ) في الأصل : « بن النحاس » ، وصوابه في ق والقفطي 127 .
( 7 ) في الأصل : « وبجزئياتها » ، وأثبت ما في ق . وعند القفطي : « وبتجرباتها » .
( 8 ) ق : « الذي نوه بهم وقدمهم » . وعند القفطي : « وكبيرهم الذي علمهم السحر » فقط .
( 9 ) في الأصل : « ومن علمه » ، وأثبت ما في ق .
( 10 ) يتخالع : يظهر الخلاعة . وفي الأصل : « يتخالق » ، صوابه في ق .