تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نوادر المخطوطات — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
( الثالث ) : في الطيّب من الطبيخ واللذيذ من الغناء . اختلف الناس في ذلك ثم اتّفقوا على أنّ هذا أمر يقال بالقياس إلى السّمع والذوق ، وكلّما كانت هاتان الحاسّتان سليمتين في جوهرهما ، معتدلتين في مزاجهما ذكيتين في حسهما كان ما يدركانه لذيذا في نفسه وعندهما « 1 » ، ومتى خرجت عن طباعها - وهذا بلا نهاية عندنا - كان اللذيذ بقياسنا لا في نفسه . ولهذا بعض الناس يستفره نقرة فيقول : الغناء ما أطرب . وآخر لاه عن تلك النقرة ، وواحد يشتهى لونا ، وآخر عنده ذلك اللون غير شهىّ . ومن ذلك اعتبارات الصنائع على اختلافها في العبيد والإماء ، أربعة 35 فصول ، منها . الطبّاخات : عمدة الطبيخ على طيب المرق وجودة المزاج ، فإن اتّفق للطّباخة مع هذا جودة الصنعة وسرعة العمل فذاك غاية الأمل . وقلّ ما يتّفق أن تكون كاملة في البوارد « 2 » والشّواء والطبيخ والحلواء على أصنافها الثلاثة ، فهذا مما يعجز عنه قدر النساء . والذي يمتحنون « 3 » به الإسفيدباج « 4 » ، والدّيكبراكة « 5 »
هامش
( 1 ) في الأصل : « سليمة في جوهرهما معتدلة في مزاجهما ذكية في حسهما كان ما يدركه لذيذا في نفسه وعندها » . ( 2 ) في حواشي كتاب الطبيخ لمحمد بن الحسن البغدادي بتحقيق الدكتور داود الجلبي ص 56 : « هي البقول المطبوخة الموضوعة في الأشياء الحامضة كالخل وماء الحصرم والسماق وماء التفاح والريباس والماست . كتاب الأغذية والأشربة من الخمسة النجيبية ، لنجيب الدين السمرقندي » . ( 3 ) في الأصل : « يمتحنوا » . ( 4 ) ضرب من الطعام يصنع من اللحم والبصل والحمص والأبازير . انظر صنعته في كتاب الطبيخ للبغدادي 23 . ويقال له أيضا « إسفيدبا » كما في معجم استينجاس 58 . ومعنى كلمة « إسفيد » في الفارسية الأبيض ، واللامع . ( 5 ) جاءت في كتاب الطبيخ 12 : « ديكبريكة » . ووجد الدكتور داود جلبي ضبطها في أصل نسخته بفتح الكاف الأولى وسكون الباء وكسر الراء ، قال : « وأظنها من الآرامية : « ديكابريكا » ، ومعناها الديك المبارك » . وصنعة هذا اللون قريبة من صنعة سابقه .