تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نوادر المخطوطات — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
ثم إن الأغراض التي يقتنى لها العبيد والإماء مختلفة جدا ، وهذه الأغراض لا تتحقق جميعها في جنس واحد من أجناس العبيد ، فالخدمة والطهى ، والقيام على الخزائن والحراسة والقتال ، وطلب الولد والإرضاع ، والغناء والعزف ، والاستمتاع والجمال ، كلها أغراض يتحقق بعضها ممتازا في بعض الأجناس ولا يكون في الأخرى . ثم إن للعوامل النفسية كالرغبة العاجلة في الشراء ، وهي رغبة تتجاوز عن كثير من السيئات ، والعوامل الاقتصادية كوفرة الرقيق في المواسم واغتنام تلك الفرصة لاستعمال طرق الغش والخداع ، والعوامل الشخصية كأن يدس بين الرقيق من يتخذ من الأعداء عينا على سيده المنتظر فيفسد عليه أمره فيما بعد ، وكذلك ما للعبد من ماض طيب أو سيئ ، أن لكل أولئك وأمثالها آثارا شتى يجدر بالمشترى أن ينظر فيها طويلا وأن يحزم أمره بالتريث . وهناك أخطاء كان يقع فيها السادة فيجنون مغباتها ، هي الأخطاء الصحية والنفسية التي لا يتبينها إلا طبيب حاذق ، عالم بالطب وعالم بالفراسة التي تتأدى من النظر في الظاهر إلى معرفة الباطن : الباطن البدني والباطن النفسي أيضا ، فقد يشترى عبدا معلول الجسم أو معلول النفس وظاهره لمن لا يعرف بارع خداع . كل أولئك حفز صاحبنا المتطبب « ابن بطلان » أن يضع كتابه هذا في ذلك الموضوع الخطير في تلك العهود التي كان الرقيق فيها جمعا هائلا له حسابه وله ميزانه .

مواد الكتاب :

وأقصد بذلك المنابع التي استقى منها ابن بطلان معارفه في هذا الكتاب . وهو قد صرح في أول كتابه أنه اعتمد على رسائل معلم الإسكندر وغيره من العلماء والفلاسفة . وقد ظهر لي في أثناء التحقيق أنه اعتمد في باب الفراسة اعتمادا كليا على ما ورد في كتاب « جمل أحكام الفراسة » لأبى بكر محمد بن زكريا الرازي المتوفى سنة 311 يظهر ذلك من المطابقة التامة في الألفاظ وفي نظام التأليف .