تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نوادر المخطوطات — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
ذوو عقول راجحة ، وأنّه قد كانت لهم بالحكمة عناية بالغة ، لا سيما بصناعتى الهندسة والنجوم . وقال بعض أهل العناية بأخبار الأمم وتواريخهم : كان بمصر بعد الطّوفان علماء بضروب الحكمة ، من العلوم الرياضيّة والطبيعية ولإلهيّة ، ومتحقّقون بعلم المرايا المحرقة ، وبالطّلّسمات والنّير نجيات وغير ذلك . والملك بمصر من قديم الزمان بمدينة منف ، وهي في غربى النيل ، على مسافة اثنى عشر ميلا من الفسطاط . ولما بنى الإسكندر مدينة ( الإسكندرية ) منذ نحو ألف سنة وأربعمائة سنة وأربعين سنة ، رغب الناس في عمارتها « 1 » ، وكانت دار العلم ، ومقرّ الحكمة ، إلى أن تغلّب عليها المسلمون في خلافة عمر بن الخطاب ، رضوان اللّه عليه ، واختط عمرو بن العاص مدينته المعروفة ( بالفسطاط ) فانسرب أهل مصر وغيرهم من العرب والعجم إلى سكناها ، فصارت قاعدة ديار مصر ومركزها إلى وقتنا هذا . فيقال إنّ من قدماء أهل العلم بها هرمس الثالث « 2 » ، وكان فيلسوفا جوّالا في البلاد ، طوّافا في المدائن ، عالما بنصبتها « 3 » ، وطوالعها وطبائع أهلها ، وله تصانيف جليلة مفيدة في فنون من الحكمة . ومنهم دبوفنطس « 4 » صاحب المقالات الموضوعة في علم العدد وخواصه على طريق الجبر والمقابلة .
هامش
( 1 ) في الأصل : « وأعجب في عمارتها » ، صوابه من المقريزي ( 1 : 135 ) . ( 2 ) في الأصل : « هرمس الثاني » ، والصواب ما أثبت من عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة ( 1 : 17 ) حيث ذكر الهرامسة الثلاثة ، وقال في هرمس هذا : « وأما هرمس الثالث فإنه سكن مدينة مصر ، وكان بعد الطوفان » . وأما هرمس الثاني فهو كلدانى من أهل بابل . وهرمس الأول مصرى كان قبل الطوفان ، وهو عند العرب إدريس عليه السلام . ( 3 ) في الأصل : « بنصبها » ، وفي عيون الأنباء : « عالما بنصبة المدائن وطبائعها » . ( 4 ) ذكره ابن أبي أصيبعة في ( 1 : 245 ) في أثناء ترجمة « قسطا بن لوقا » ، قال : « كتاب في ترجمة ديوفنطس في الجبر والمقابلة » : وذكره أيضا عرضا في ترجمة ابن الهيثم ( 2 : 98 ) .
نوادر المخطوطات — صفحة 29 | عبد السلام محمد هارون