الصّائغ ، قال « 1 » :
قال الفضيل بن عياض « 2 » : خرجت حاجّا ، فبينا أنا أسير ، إذا أنا بسعدون المجنون مارّا بالبادية وحده ، فقلت له : سعدون « 3 » ؟ إلى أين ؟ فقال : إلى اللّه ، أطلب قربه ، وأشكو إليه بعده .
قال : فقلت له : سعدون ، ما أرى معك زادا ؟ فقال : قال لي « 4 » :
يا فضيل ، إذا واللّه لو سكنت [ 3 ب ] الأحزان قلبك ، وسكنت الهموم لبّك ، وأنحل الشّوق جسمك ، ما سألت عن زاد ، ولا ذكرت إلّا المعاد .
[ 13 - سعدون المجنون بين المقابر ]
13 - أنبا الحسن بن رشيق ، نا عليّ بن يعقوب بن سويد ، نا عمرو بن عليّ بن سليمان الدّينوريّ ، نا أحمد بن عبد اللّه الخراسانيّ ، نا محمّد بن عمر بن عليّ الجرجانيّ ، نا يحيى بن أيّوب المقابري ، قال « 5 » :
رأيت سعدون المجنون في المقابر يدور ، كلّما مرّ بقبر قد تهدّم منه سوّاه ، ووضع فيه لبنة ؛ فقلت : سعدون ؟ قال : سعدون . قلت : ما تعمل ؟ قال : إنّما يسأل عمّا أعمل من لا يدري ما أعمل ، فأمّا من يدري ما أعمل ، فما سؤاله عمّا أعمل ؟
ثم قال : يا يحيى ، اقعد بنا نبك « 6 » على هذه الأجساد البالية والعظام النّخرة ؛
هامش
( 1 ) لم يرد الخبر في كتاب المجالسة ، ولم يعرف عن أحمد بن مروان مصنّف « المجالسة » أنّه خزاعيّ إلّا من خلال هذا السند .
( 2 ) الفضيل بن عياض ، أبو عليّ ، الإمام الزّاهد القدوة ، كان صحيح الحديث ، صدوق اللّسان ، ورعا تقيّا ؛ توفي سنة 187 ه . ( سير أعلام النبلاء 8 / 421 ) .
( 3 ) أبو عطاء ، سعيد المجنون ، الملقّب بسعدون ، من أهل البصرة ، كان من عقلاء المجانين وحكمائهم ، له أخبار ملاح ، وكلام سديد ، ونثر وشعر ، استقدمه المتوكل وسمع كلامه .
( عقلاء المجانين 114 وصفة الصفوة 2 / 512 وفوات الوفيات 15 / 191 وطبقات المناوي 4 / 323 ) .
( 4 ) كذا في الأصل ! .
( 5 ) الخبر في : عقلاء المجانين 123 وصفة الصفوة 2 / 512 وطبقات الصوفية للمناوي 4 / 324 .
( 6 ) في الأصل : نبكي ! .