حدّثني أحمد بن حبيب ، حدّثني بعض رواة العلم ، قال :
لقيت غورك المجنون في جماعة من الصّبيان يوم خميس ، منصرفا من تشييع بعض أحبابه ، وهو يحدّث الصّبيان ويلطم خدّه ، ويقول لهم : يا إخوتاه ، ما أحرّ الفراق ! .
قلت : يا أبا محمّد ، من أين أقبلت ؟ قال : أقبلت من تشييع الحاجّ . قلت :
هل قلت في ذلك شيئا ؟ قال : نعم ؛ ثم انعصرت عيناه بالبكاء ، ثم أنشأ يقول :
[ من الطويل ]
هم رحلوا يوم الخميس غديّة * فودّعتهم لمّا استقلّوا وودّعوا
فلمّا تولّوا ولّت النّفس معهم * فقلت : ارجعي ؛ قالت : إلى أين أرجع
إلى جسد ما فيه لحم ولا دم * ولا فيه إلّا أعظم تتقعقع
وعينان قد أعماهما الحبّ بالبكا * وأذنان من طول الجوى ليس تسمع
[ 11 - موعظة ابن أبي مالك المعتوه ]
11 - نا أحمد بن مروان ، نا محمّد بن عبد العزيز ، نا أبي ، قال : قال ابن إدريس « 1 » :
كان ابن أبي مالك « 2 » بالكوفة ، وكان معتوها ذاهبا ، لا يعرف ما النّاس فيه ؛ فإذا تكلّم تكلّم بالصّواب .
فبينا أنا يوما في مسجد الكوفة أتنفّل ، إذ مرّ بي ، فسبّحت به ليعطف إليّ ، فالتفت إليّ فقال لي : أقبل على من أنت بين يديه ، فإنّه مقبل عليك ، ولا تقبل على غيره فتخطىء حظّك منه .
قال ابن إدريس : فأفزعني واللّه ، فأقبلت على القبلة بعد هذه الكلمة سنة ، فلم ألتفت يمينا ولا شمالا .
[ 12 - سعدون المجنون يعظ الفضيل بن عياض ]
12 - نا أحمد بن مروان الخزاعي ، نا عمر بن محمّد التّغلبيّ ، نا مرذويه
هامش
( 1 ) الخبر في : المجالسة 7 / 73 وعقلاء المجانين 200 .
( 2 ) سهل بن أبي مالك الخزاعي ، كوفيّ ؛ كان عالما بالشّعر . ( عقلاء المجانين 197 ) .