تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعازي ( نوادر الرسائل 18 ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
فغبرت أعواما ، ثم أتيت اليمن ، فأتيت منزل المرأة ، فإذا حالها قد تغيّرت ، وذهب رقيقها ، ومات ولدها ، وباعت منزلها ، وإذا هي تضحك ! فقلت لها : أتضحكين مع ما قد نزل بك ؟ قالت : يا عبد اللّه ، كنت في حال النّعمة ، ولي أحزان كثيرة ؛ فعلمت أنّ ذلك كان من قلّة الشّكر ، فأنا اليوم في هذه النّعمة أضحك شكرا للّه عزّ وجلّ على ما أعطاني من الصّبر . فقلت لعبد اللّه بن عمر [ ما رأيت منها ] ، فقال : ما كان صبر أيّوب عند صبر هذه بشيء .

[ 131 ]

« 131 » ( * ) أخبرنا عبد اللّه ، قال : أخبرنا الحسن ، قال : أخبرنا أبو الحسن ، قال : قال عمر بن ذرّ « 1 » - ومات ابن له - فقال : يا بنيّ ، ما علينا من موتك غضاضة ، وما بنا إلى أحد سوى اللّه من حاجة . فلمّا دفنه ، قال : رحمك اللّه يا بنيّ ، لقد شغلنا [ 121 ب ] الحزن لك عن الحزن عليك ، لأنّا لا ندري ما قلت ، ولا ما قيل لك ؛ اللّهمّ قد وهبت له ما ضيّع ممّا افترضت عليه من برّي ، فهب له ما قصّر فيه من طاعتك ، واجعل ثوابك لي عليه له ، وزدني من فضلك ، فإنّي إليك من الرّاغبين . [ فسئل عنه فقيل : كيف كان معك ؟ فقال : ما مشيت معه بليل إلّا
هامش
( 131 ) ( * ) نقله المبرّد في تعازيه 66 والزيادة منه ، وهو في بيان الجاحظ 3 / 144 وكامل المبرّد 1 / 151 و 310 وحلية الأولياء 5 / 108 والعقد الفريد 3 / 242 ومختصر تاريخ دمشق 19 / 59 ووفيات الأعيان 3 / 442 . وانظر ما سيأتي برقم 148 . ( 1 ) عمر بن ذرّ بن عبد اللّه بن زرارة الهمداني ، كان ثقة بليغا ؛ توفي سنة 152 ه . ( مختصر تاريخ دمشق 19 / 57 ) .