يختصر من هذه العدّة ؛ فقال معتذرا وأحسن : [ من البسيط ]
أقام مجبر حينا ليس ينشدهم * وجاءهم بالّذي قد فات في يوم
[ 129 ب ] ثمّ خرج الأمر بأن لا يتجاوز أحد من الشّعراء فيما ينشده بالمواقف المكرّمة عشرة أبيات ، فعمل أحمد السّابقيّ « 2 » : [ من البسيط ]
أمرتنا أن نقول الشّعر مختصرا * لم لا أمرت ندى كفّيك يختصر
واللّه لا بدّ أن تجري سوابقنا * حتّى يبين لها في مدحك الأثر
45 * اجتمعت يوما مع إخوان لي للمحادثة
، فأفضت بنا المذاكرة إلى أن أنشد أحدهم بيت النّابغة الذّبياني « 1 » : [ من الطويل ]
فما كان بيني لو وصلتك سالما * وبين الغنى إلّا ليال قلائل
فبالغ الجماعة في استحسانه وأسرفوا ، ولم يقنعوا بغاية إذا وصلوا إليها وقفوا ؛ وتأمّلت البيت ، فتنكّبت طريقهم وفارقت فريقهم ، لأنّ اللّيالي القلائل فيه ممّا لا يستثنى به في فوات الغنى ؛ وتصحيح المعنى أن يقول :
ما كان بيني إن وصلتك سالما وبين الغنى حاجز ولا مانع ، أو نحو ذلك ؛ أمّا اللّيالي القلائل فالاستثناء بها إمّا يكون في الوصول إليه سالما فقط ؛ أي :
ما كان بيني وبين الوصول إليك وأنت سالم إلّا ليال قلائل ، فأمّا [ 130 أ ] فوت الغنى فلا تعلّق للّيالي به .
وعرضت ذلك عليهم ، فمنهم من آمن ومنهم من صدّ عنه ؛ والّذين صدّوا لم يأتوا بدليل ولا بشبهة ، ولا خصموا إلّا بكون البيت للنّابغة .
هامش
( 2 ) البيتان له في المقفى الكبير 2 / 668 والخريدة 2 / 64 وأخبار مصر لابن ميسر 85 .
45 *
( 1 ) ديوانه 119 والنجوم الزاهرة في حضرة حلى القاهرة 330 .