عن السّريّ بن إسماعيل « 6 » ، عن الصدار بن حريث ، قال « 7 » :
قرىء علينا كتاب عمر بن الخطّاب إلى سعد بن أبي وقّاص : أمّا بعد ؛ فاجمع من قبلك من الشّعراء ، فسلهم ماذا فقدوا من شعرهم ؟ وما بقي منه ؟ .
فجمعهم سعد ، فسألهم عن ذلك ، فكلّهم زعم أنه أغزر ما كان شعرا وأقدره عليه ، إلّا لبيد فإنّه حلف بالذي هداه إلى الإسلام ، ما قدرت على أن أقول بيتا واحدا منذ أسلمت .
فكتب بذلك إلى عمر ؛ فكتب إليه عمر : قد فهمت ما ذكرت ، وإنه لم يدخل قلب رجل منهم الإيمان كدخوله قلب لبيد ، فاعرفوا له حقّ الإسلام وكرامته ، والسّلام .
فلمّا كان بعد ، لقيه عمر فقال : يا لبيد ، ما فعلت « 8 » : [ من الكامل ]
عفت الدّيار محلّها فمقامها * [ بمنى تأبّد غولها فرجامها ] ؟
قال : أبدلني اللّه بها - يا أمير المؤمنين - خيرا منها . قال : ماذا ؟ قال : سورة البقرة . قال : صدقت - واللّه - بها .
* حدّثنا مخلد بن جعفر « 9 » ، ثنا أحمد بن الجعد « 10 » ، ثنا عليّ بن مسلم « 11 » ، ثنا حبّان مولى بني أميّة ، حدّثني أبو عبيدة ، قال « 12 » :
هامش
( 6 ) النهديّ : ابن عم الشعبي ، تركوا حديثه . ( الجرح والتعديل 4 / 282 ) .
( 7 ) الخبر برواية مقاربة في الأغاني والخزانة .
( 8 ) ديوانه 297 .
( 9 ) أبو علي الباقر حي ، الشيخ الصدوق المعمر ، توفي سنة 369 ه . ( سير 16 / 254 ) .
( 10 ) الوشاء البغدادي ، توفي سنة 301 ه ( سير 14 / 101 ) .
( 11 ) أبو الحسن الطوسي ، لا بأس به ، توفي سنة 253 ه ( تاريخ بغداد 12 / 108 ) .
( 12 ) الخبر في الأغاني 15 / 369 والخزانة 2 / 247 ، والشعر والشعراء 1 / 275 ، والمنتظم 5 / 179 ( الطبعة الكاملة ) ؛ ونسب البيت في معجم الشعراء 223 - وهو فيه ثالث ثلاثة - إلى قردة بين نفاثة ، ورجح صاحب الاستيعاب نسبة البيت إلى قردة ، وانظر الإصابة 6 / 4 .
وقيل : إن آخر بيت قاله لبيد هو قوله : [ ديوانه 349 ]