حدّثنا إسحاق بن إبراهيم التّغلبيّ ، حدّثنا مقاتل ، عن الضّحّاك ، عن ابن عبّاس ، قال « 1 » :
خرج عيسى بن مريم يستسقي بالنّاس ، فأوحى اللّه إليه : لا يستسق معك خطّاء .
فأخبرهم بذلك ، فقال : من كان من أهل الخطيئة فليعتزل .
قال : واعتزل النّاس كلّهم إلّا رجلا مصابا بعينه اليمنى ؛ فقال له عيسى : ما لك لا تعتزل ؟ قال : يا روح اللّه ، ما عصيت اللّه طرفة عين ، وقد التفتّ فنظرت بعيني هذه إلى قدم امرأة من غير أن كنت أردت النّظر إليها ، فقلعتها ، ولو نظرت إليها باليسرى لقلعتها . قال : فبكى عيسى حتى ابتلّت لحيته بدموعه ، ثم قال : فادع ، فأنت أحقّ بالدّعاء منّي ، فإنّي معصوم بالوحي لم أعص ، وأنت لم تعصم ولم تعص ، فتقدّم الرّجل ورفع يديه ، وقال : اللّهم إنّك خلقتنا ، وقد علمت ما نعمل من قبل أن تخلقنا ، فلم يمنعك ذلك أن لا تخلقنا ، وكما خلقتنا وتكفّلت بأرزاقنا فأرسل السّماء علينا مدرارا .
فو الّذي نفس عيسى بيده ما خرجت الكلمة تامّة من فيه حتّى أرخت السّماء عزاليها « 2 » وسقي الحاضر والباد
.
22 - [ « مات مولى لي ، فجعل يغطّي وجهه مرّة ويكشفه أخرى ، قال . . . ]
[ 62 ا ]
22 حدّثنا عبد الرّحمن بن صالح ، حدّثنا محمد بن فضيل ، عن حنظلة بن الأسود « 3 » ، قال :
مات مولى لي ، فجعل يغطّي وجهه مرّة ويكشفه أخرى ، قال : فذكرت ذلك لمجاهد « 4 » ، فقال : بلغنا أن نفس المؤمن لا تخرج حتّى يعرض عليه عمله
هامش
( 1 ) نقله ابن عساكر ، انظر مختصر تاريخ دمشق 20 / 112 ، وابن الجوزي في المنتظم 2 / 33 - 34 .
( 2 ) العزالي : جمع ، مفردها عزلاء وهي مصبّ الماء من الرّاوية ونحوها . القاموس .
( 3 ) هو حنظلة بن أبي سفيان بن عبد الرحمن الجمحي ، كان ثقة حجّة ، كان حيا سنة 151 ه . ( تهذيب التهذيب 3 / 60 ) .
( 4 ) مجاهد بن جبر ، أبو الحجاج المكي الفقيه المقرئ ، كان فقيها ثقة عالما كثير الحديث ، توفي سنة مئة ، وقيل غير ذلك . ( مختصر تاريخ دمشق 24 / 87 ) .