فأخذتني رعدة شديدة خشيت على عقلي أن يذهب ، فقلت له : إن رأيت - رحمك اللّه - أن تدعو لي أن يذهب اللّه عنّي ما أجد حتّى أفهم حديثك . فدعا لي بثمان دعوات ، قال : يا برّ ، يا رحيم ، يا حيّ ، يا قيّوم ، يا حنّان ، يا منّان ، يا هيا شراهيا « 1 » .
فذهب عنّي ما كنت أجد ، فقلت : إلى من بعثت ؟ قال : إلى أهل بعلبكّ « 2 » .
قلت : فهل يوحى إليك اليوم ؟ قال : منذ بعث محمّد صلّى اللّه عليه وسلم خاتم النّبيّين فلا .
قلت : فكم من [ 33 ب ] الأنبياء في الحياة ؟ قال : أربعة ؛ أنا والخضر في الأرض ، وإدريس وعيسى في السّماء .
قلت : فهل تلتقي أنت والخضر ؟ قال : نعم ، في كلّ عام بعرفات ومنى .
قلت : ما حديثكما ؟ قال : يأخذ من شعري ، وآخذ من شعره .
قلت : فكم الأبدال ؟ قال : ستّون رجلا ؛ خمسون ما بين عريش « 3 » مصر إلى شاطىء الفرات ، ورجلان بالمصّيصة « 4 » ، ورجل بأنطاكيّة « 5 » ، وسبعة في سائر أمصار العرب ؛ بهم يسقون الغيث ، وبهم ينصرون على العدوّ ، وبهم يقيم اللّه أمر الدّنيا ، حتى إذا أراد أن يهلك [ الخلق ] « 6 » كلّهم أماتهم جميعا
.
57 - [ « مكتوب في الحكمة : كما تزرعون تحصدون ]
57 [ . . . . ]
هامش
( 1 ) قال في اللسان « شره » : وقولهم : هيا شراهيا ، معناه يا حيّ يا قيّوم ، بالعبرانيّة .
( 2 ) بعلبكّ : مدينة قديمة بينها وبين دمشق اثنا عشر فرسخا من جهة الساحل . ( معجم البلدان 1 / 453 ) .
( 3 ) العريش : أول مدينة من عمل مصر من ناحية الشام على ساحل بحر الروم . ( معجم البلدان 4 / 113 ) .
( 4 ) المصيصة : مدينة على شاطىء جيحان من ثغور الشام ، بين أنطاكية وبلاد الروم . ( معجم البلدان 5 / 144 ) .
( 5 ) أنطاكية : من أعيان البلاد وأمهاتها ، وهي قصبة العواصم من الثغور الشامية . ( معجم البلدان 1 / 266 ) .
( 6 ) الزيادة من نقل ابن العديم ؛ وفي المنتظم : يهلك الدنيا .