خرجت تحاول ما ليس لك بحقّ ، وأعرضت عن كتاب اللّه ، ومرقت من سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فارجع عمّا أنت عليه بما زيّن لك ، وادعوني فقد آن لك » .
فلما أوصل الغضبان الكتاب إلى قطريّ ، قال : يا غلام ، ازبر هذه الصّحيفة ، فتلا عليه ما فيها ، فتنهّد قطريّ الصّعداء ، فقال : يا غضبان ، ألفيتني محزونا ؛ وأنشأ يقول « 3 » : [ من الطويل ]
فيا كبدا من غير جوع ولا ظما * ويا كبدا من وجد أمّ حكيم « 4 »
فلو شهدتني يوم دولاب أبصرت * طعان فتى في الحرب غير لئيم « 5 »
غداة طفت علماء بكر بن وائل * وعجنا صدور الخيل نحو تميم « 6 »
وكان بعبد القيس أوّل حدّها * وآب عميد الأزد غير ذميم « 7 »
- يعني المهلّب - وأمّ حكيم هذه : امرأة من الخوارج ، قتلت على يديه ، ثم قال : يا غلام ، اكتب : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، من قطريّ بن الفجاءة ، إلى الحجّاج بن يوسف : سلام على من اتّبع الهدى ، ذكرت في كتابك أنّي كنت بدويّا أستطعم الكسرة ، وأبدر إلى التّمرة ، وباللّه لقد قلت زورا ؛ بل اللّه بصّرني من دينه
هامش
( 3 ) كذا وردت الأبيات في هذا الخبر . وهي ضمن قطعة من 12 بيتا في الكامل 3 / 297 ، وشعر الخوارج ص 44 .
( 4 ) رواية هذا البيت في كامل المبرد وشعر الخوارج :لعمرك إنّي في الحياة لزاهد * وفي العيش ما لم ألق أمّ حكيم( 5 ) روايته في الكامل وشعر الخوارج : غير ذميم .
( 6 ) علماء : على الماء . البيت ملفق من بيتين ، وصواب روايته في شعر الخوارج :غداة طفت علماء بكر بن وائل * [ وألّافها من حمير وسليم
ومال الحجازيون نحو بلادهم ] * وعجنا صدور الخيل نحو تميم( 7 ) روايته في شعر الخوارج :وكان لعبد القيس أول جدّها * وولّت شيوخ الأزد فهي تعوموفي كامل المبرد :وكان لعبد القيس أوّل جدّها * وأحلافها من يحصب وسليم
وظلت شيوخ الأزد في حومة الوغى * تعوم وظلنا في الجلاد نعوم