وقال أبو علي البصير الأعمى :
لئن كان يهديني الغلام لوجهتى * ويقتادنى في السير إذ أنا راكب
فقد يستضئ القوم بي في أمورهم * ويخبو ضياء العين والرأي ثاقب
وقال أيضا :
إذا ما غدت طلابة العلم ما لها * من العلم إلا ما يخلد في الكتب
غدوت بتشمير وجدّ عليهم * ومحبرتى سمعي ودفترها قلبي
وقال عز الدين أحمد بن عبد الدائم :
إن يذهب اللّه من عيني نورهما * فإن قلبي بصير ما به ضرر
أرى بقلبي دنياي وآخرتى * والقلب يدرك ما لا يدرك البصر
وقال ابن التعاويذى من قصيدة :
حتى رمتني رميت بالأذى * بنكبة قاصمة الظهر
وأوترت في مقلة قلما * علمتها باتت على وتر
أصبتنى فيها على غرة * بعائر من حيث لا أدرى
جوهرة كنت ضنينا بها * نفيسة القيمة والقدر
إن أنا لم أبك عليها دما * فضلا عن الدمع فما عذرى
ما لي لا أبكى على فقدها * بكاء خنساء على صخر
وقال أيضا :
أظل حبيسا في قرارة منزلي * رهين أسى أمسى عليه وأصبح
مقامي منه مظلم الجو قاتم * ومسعاى ضنك وهو ضحيان أفيح
أقاد به قود الجنيبة مسمحا * وما كنت لولا غدرة الدهر أسمح
كأني ميت لا ضريح لجنبه * وما كل ميت لا أبا لك يضرح
وقال أيضا :
فها أنا كالمقبور في كسر منزلي * سواء صباحى عنده ومسائى
يرق ويبكى حاسدي لي رحمة * وبعدا لها من رقة وبكاء