وقال النور الإسعردى لما أضر :
قد كنت من قبل في أمن وفي دعة * طرفي يرود لقلبى روضة الأدب
حتى تلقبت نور الدين فانعمشت * عيني وحول ذاك النور للقب
وقال وقد أخذ الكحال منه ذهبا ولم يبرأ :
عجب لذا الكحال كيف أضلني * ولكم أضل بميله وبمينه
ذهب اللئيم بناظرى وما رثى * لأخي الأسى إذ راح منه بعينه
أأصاب منه في ثلاثة أعين * هذا لعمركم الصغار بعينه
وقال :
يا سائلى لما رأى حالتي * والطرف منى ليس بالمبصر
لست أحاشيك ولكنني * سمحت للعينين للأعور
وقال :
للّه في هذا الورى حكمة * وأنعم أعيت على الحاضر
عوضنى والله ذو رحمة * عن ناظرى الباصر بالناصر
ابن قزل يتغزل في عمياء :
قالوا تعشقتها عمياء قلت لهم * ما شأنها ذاك في عيني ولا قدحا
بل زاد وجدى فيها أنها أبدا * لا تعرف الشيب في فودى إذا وضحا
إن يجرح السيف مسلولا فلا عجب * وإنما أعجب لسيف مغمد جرحا
كأنما هي بستان خلوت به * ونام ناطوره سكران قد طفحا
تفتح الورد فيه من كمائمه * والنرجس الغض فيه بعد ما افتتحا
وقال أيضا :
علقتها عمياء مثل المها * فخان فيها الزمن الغادر
أذهب عينيها فأنسانها * في ظلمة لا يهتدى حائر
تجرح قلبي وهي مكفوفة * وهكذا قد يفعل الباتر
ونرجس اللحظ غدا ذا بلا * وا حسرتا لو أنه ناظر