قد « 1 » يغرب العقل ثم يئوب ، ويهرب « 2 » اللب ثم يتوب ، ويذهب الحزم ثم يعود ، ويفسد الجرح « 3 » ثم يصلح ، [ 51 أ ] ويكدر الماء ثم يصفو ، ويسكر المرء ثم يصحو .
المزح « 4 » والهزل بابان إن فتحا لم يغلقا إلا بالعسر ، وفحلان إذا ألقحا لم ينتجا غير الشر .
المرء « 5 » أشبه شيء بزمانه ، وصفة كل زمان منتسخة من سجايا سلطانه .
للأمور أوائل دالة على أواخرها ، ومقدمات شاهدة لخوافيها .
هل السيد إلا من تهابه إذا حضر وتغتابه إذا أدبر « 6 » .
أطيب ما يكون الحمل إذا حلت الشمس الحمل « 7 » .
العاقل « 8 » من افتتح في كلامه « 9 » خاتمته ، وعلم عن بدء كل شيء عاقبته ، وطالع بظنّه من كل غرس ما تحمى منه ، ومن كل زرع ما يحصد عنه .
قد تماسك الأمور حتى تبلغ إلى غاية ، ثم تباين وتهافت وتستمر حتى تنتهي إلى نهاية ثم تتخاذل وتتفاوت . ثم قد تتيح الأيام ثم تمنع وتتساهل ، ثم تقطع وتصل الغبطة بالزرية والمنحة بالمنحة ، ولها غراب تبدر وغفلات تنهر قبل أن يفطن فيخشن مسها ، ويمنع جانبها ويتأبى طابعها ويتصعب سهلها . قد تفجر الصخر بالماء الزلال ويلين « 10 » القاسي فيعود إلى الوصال « 11 » . وكل شدة فإلى رخاء ، وكل عسرة فإلى انجلاء « 12 » .
هامش
( 1 ) ورد القول في يتيمة الدهر 3 / 167 .
( 2 ) ورد القول في يتيمة الدهر 3 / 167 ( يغرب ) .
( 3 ) في يتيمة الدهر 3 / 167 ( العزم ) ؛ يزيد الثعالبي ( ويضاع الرأي ثم يستدرك ) .
( 4 ) وردت في يتيمة الدهر 3 / 170 .
( 5 ) وردت في يتيمة الدهر 3 / 170 ؛ التمثيل والمحاضرة ، 140 ؛ التذكرة الحمدونية 1 / 238 .
( 6 ) وردت في يتيمة الدهر 3 / 170 .
( 7 ) وردت في غرر البلاغة ، 58 .
( 8 ) وردت في الإيجاز والإعجاز ، 28 ؛ مطالع البدور 2 / 114 ؛ أمراء البيان ، 520 .
( 9 ) في الإيجاز والإعجاز ، 28 ( كل أمر ) ؛ أمراء البيان ، 520 .
( 10 ) أمراء البيان ، 516 ( ويلين من هو أقسى منك قلبا ) .
( 11 ) فقرة من رسالة كتبها ابن العميد إلى أحد إخوانه . أمراء البيان ، 515 - 516 .
( 12 ) فقرة من رسالة كتبها ابن العميد إلى بلكا ونداد خورشيد عند استعصائه على ركن الدولة ؛ يتيمة الدهر 3 / 167 .