بإيراد حوائج الناس إليك ، فأضجرناك بانقطاعها عنك . فما لبث إلا قليلا حتى عزل .
قيل له في الحبس وقد احتاج إلى بقعة ، لو كتبت إلى فلان صديقك واستقرضته شيئا . فقال : دعه يكن صديقا « 1 » .
أبو العباس الفضل بن يحيى بن خالد البرمكي « 2 »
هو صدر جريدة البرامكة ، وبيت قصيدتهم ، كان أخا هارون الرشيد من الرضاع . وكان في وزارة أبيه يسمى الوزير الصغير . وكان لا يشرب النبيذ ويقول :
لو علمت أن الماء ينقص من شربي لما شربته أبدا « 3 » .
وذكر الشيخ أبو منصور الثعالبي في كتابه المعنون ب " فضل من اسمه الفضل " أن محاسنه في امتزاج الجود بطبعه ، وجرى الكرم منه مجرى دمه يستغرق القراطيس أشعار الفحولة من شعراء زمانه ومنه تملأ الطوامير « 4 » .
قال إسحاق الموصلي ، أنشدته قول أبي الحجنا نصيب مولى المهدي فيه :
وإذا جهلت من امرئ أعراقه * وقديمه فانظر إلى ما يصنع
قال إسحاق ، كان الفضل قد وصله على هذه القصيدة بثلاثين ألف درهم ، فأعجبه الشعر « 5 » ، وقال : يا ابن محمد كأني والله ما سمعت هذا الشعر حتّى
هامش
( 1 ) ورد في الوزراء والكتاب ، 248 .
( 2 ) وزير الرشيد استوزره مدة قصيرة ، ثم ولّاه خراسان سنة 178 ه ، ثم تحوّل الرشيد عن البرامكة ، فسجن مع والده بالرقة ، ومات بسجنه سنة 193 ه .
ترجمته في :
تاريخ الرسل والملوك 8 / 210 ، 212 ، ومواضع أخرى ؛ الوزراء والكتاب ، 297 ؛ أمالي الزجاجي ، 239 ؛ تاريخ بغداد : الخطيب البغدادي 12 / 334 ؛ الكامل في التاريخ 5 / 1280 ؛ العيون والحدائق 3 / 292 ، وما بعدها ؛ وفيات الأعيان 4 / 27 - 36 ؛ الفخري ، 201 ؛ العبر في خبر من غبر : الذهبي 1 / 309 ؛ النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة : ابن تغري بردي 2 / 140 ؛ شذرات الذهب في أخبار من ذهب : ابن العماد الحنبلي 1 / 330 ؛ أحسن المسالك في معرفة البرامك .
( 3 ) ورد في الوزراء والكتاب ، 194 .
( 4 ) الطوامير جمع طومار ، وهو الصحيفة ، القاموس المحيط : الفيروزآبادي 2 / 81 ( مادة طمر ) .
( 5 ) في الأصل ( الشعراء ) .