كان أبوه وزيرا للسلطان السعيد بهرامشاه « 1 » . فهو الوزير ، وفي الفضل والكرم كالبحر الغزير . وكان يسحر العيون بجماله الرائق ، ويهز القلوب بكماله الفائق . وله في النظام حظّ واسع ، وفي النثر شأو شاسع إلا أن يدي لم ترد من كلام الشريف إلا بيتين من قصيدة قالها على لسان السعيد بهرامشاه أنار الله برهانه :
إني أنا البحر بالأسياف مصلته * ممالك الروم والأتراك عن كثب
حتى تكون لنا الدنيا بأجمعها * محميّة بين موروث ومكتسب
. . . . « 2 » استوزر بما وراء النهر .
كان من أفاضل الدنيا وأعيانهم وله نظم يستوفي أقسام الفصاحة ويستوعب أبواب الملاحة لقوله في الخاقان الشهيد أبي سعيد مسعود بن الحسن بن علي رحمه الله :
إذا احمرّ وجه اليم في أزرق الذرى * وتبدو المنايا الحمر في الأوجه الصفر
فيقتحم الهيجا بسيف وأرقم * ويلتقم الأعداء بالبيض والسمر
وتشمت أعداء بباترة الحشا * وتنكب حسادا بقاصمة الدهر
وقوله في الملك العزيز قطب الدين أبي يعقوب يوسف بن علي :
ألقى جران إقامتي في حضرة * بنيت قواعدها على العلياء
من يوسف بن عليّ قطب أرتجي * عزّا تقاصر عنه درع رجائي
ممن خطا هام المجرّة بالعلى * وعلى السماك بعزّة دهماء
هامش
( 1 ) بهرام شاه بن مسعود بن إبراهيم الغزنوي المتوفّى سنة 548 ه : ابن الأثير 11 / 188 ؛ ولعله يقصد ابن الوزير عبد الحميد بن أحمد بن عبد الصمد ، الذي مر ذكره آنفا .
( 2 ) بياض في الأصل .