يروغ روغان الثعالب ويتفادى تفادي الموارب « 1 » .
الدهر مشحون بطوارق العبر ، مشوب صفوة « 2 » أيامه بالكدر .
رسم المحاسن داثر عاف ، وشخص المكارم حاسر حاف ، ومهابط الوحي ، والرسالة تحني ظهرها أسفا ، ومعادن الوصية والإمامة تذري دموعها لهفا . وبقاع الحرمين منسلبة على نجمها الآفل « 3 » ، ولابسة ثوب الحداد لركنها المائل ، فمن اعتصم بتوفيق الله عز وجل ورضي بما نفذ به حكمه لبس في وجوه الحوادث جنّة لا تنضوها الشدائد ، وأكّد في مصابرة النوائب منة لا تنقضها الخطوب الأوابد .
وأما نظمه الفائق ، فقوله في الغزل « 4 » :
ترفّق أيها المولى بعبد * فقد فتنت لواحظك النفوسا
وأذهبت « 5 » العقول فليس ندري * أسحرا ما تسقي أم كئوسا ؟
وقوله وهو مما يتغنى به « 6 » :
ألا يا ليت شعري ما مرادك * فقلبي قد أضرّ به بعادك
وأيّ محاسن لك « 7 » قد سباني * جمالك أم كمالك أم ودادك ؟
وأيّ ثلاثة أوفى سوادا * أخالك أم عذارك أم فؤادك ؟
هامش
( 1 ) وردت في يتيمة الدهر 3 / 292 ، وهي فقرة من كتاب للضّبّي للصاحب بن عباد ، في ذكرى أحمد بن عضد الدولة .
( 2 ) في يتيمة الدهر 3 / 294 ( صفو ) ، والفقرة من رسالة التعزية التي بعضها لأبي علي وأبي القاسم .
( 3 ) في الأصل ( الأفق ) ، والتصحيح من يتيمة الدهر 3 / 293 .
( 4 ) وردت في يتيمة الدهر 3 / 295 .
( 5 ) في يتيمة الدهر 3 / 295 ( أسكرت ) .
( 6 ) وردت في يتيمة الدهر 3 / 295 ؛ خاص الخاص ، 166 ؛ الإيجاز والإعجاز ، 82 ؛ برد الأكباد ، 124 .
( 7 ) في خاص الخاص ، 66 ( ثلاثة ) .