التعب ولا يكون ذلك إلا عن « 1 » دأب وشدة حركة تدل على قوّة وقدرة على الحركات وتمكن من السعي العنيف في سائر الأوقات .
ومن ذلك « ب غ ل » يقال بغّل الفرس إذا سار بين العنق والهملجة « 2 » ، ومنه التبغيل وهو مشي سريع فيه اختلاف ولا يكون ذلك إلا عن قوة وقدرة على السّعي .
ومن أعلى درجات البلاغة وأرفعها « 3 » في الكلام المنثور قوله تعالى :
« وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي ، وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ »
« 4 » . وقوله تعالى :
« فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ »
« 5 » . ومن البلاغة في الكلام المنظوم قول امرئ القيس :
قفانبك من ذكرى حبيب ومنزل « 6 » * . . . . . .
فإنّه وقف واستوقف ، وبكى واستبكى ، وتغزّل بذكرى الحبيب
هامش
( 1 ) م : سقطت « عن » .
( 2 ) الهملجة : حسن سير الدابة في سرعة ( تاج العروس : هملج ) .
( 3 ) م : ورافعها .
( 4 ) سورة « هود » 11 : 44 . وقد وردت الآية نفسها في العمدة 1 / 32 كمثل عن الإيجاز البديع .
( 5 ) سورة « الحجر » 15 : 94 .
( 6 ) ديوانه : مطلع المعلقة وتكملته : بسقط اللوى بين الدخول وحومل .
ص 8 ، ق 1 ، ب 1 .