قال : لا ، قال : أفمنكم شيبة الحمد مطعم طير السماء الذي كأنّ وجهه قمر السماء يضيء ليل الظلام الدّاجي ؟ قال : لا ، قال :
أفمن المفيضين بالناس أنت ؟ قال : لا ، قال : أفمن أهل الندوة أنت ؟ ( قال : لا ، قال أفمن أهل ) « 1 » الحجابة أنت ؟ قال : لا ، قال أفمن أهل السّقاية أنت ؟ قال : لا ، قال : واجتذب أبو بكر رضي اللّه عنه زمام ناقته ورجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم ، فقال دغفل :
صادف درء السّيل درءا يدفعه * يهضمه بدفعه أو يصدعه
أما واللّه لو ثبتّ لأخبرتك أنك من زمعات قريش ، أو ما أنا بدغفل . فتبسّم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلّم ، قال عليّ :
فقلت يا أبا بكر ، لقد وقعت من الأعرابي على باقعة « 2 » ، قال :
أجل ! إنّ فوق كلّ طامّة طامّة والبلاء موكّل بالمنطق . وتمام الحكاية معروف . والأمر كما قال أبو بكر رضي اللّه عنه : إنّ فوق كلّ طامّة طامّة .
ومن مثل ذلك ، شكا الكميت في قوله :
هامش
( 1 ) م : سقطت الجملة التي بين القوسين .
( 2 ) الباقعة : الرجل الداهية الحذر . وفي الحديث أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لأبي بكر : « لقد عثرت من الأعرابي على باقعة » وذكر الهروي أن عليا هو القائل ذلك لأبي بكر . « اللسان : بقع » .