هذه سبيله فما يحسن أن يغضب ولا يقشب « 1 » ؛ فربّ داهية وقع على من هو أدهى منه .
وفي حديث يزيد الرّقاشيّ لأبي العبّاس السّفّاح رضي اللّه عنه أعجوبة إن كان ما أورده صحيحا غير موضوع ، قال :
نزل رجل من العرب بامرأة من بني عامر فأكرمت مثواه وأحسنت قراه ، فلمّا أراد الرحيل أنشد :
لعمرك ما تبلى سرابيل عامر * من اللؤم ما دامت عليها جلودها « 2 »
فقالت المرأة لجاريتها : قولي له : ألم نحسن إليك « 3 » ونفعل كذا وكذا ، فهل رأيت منا تقصيرا ؟ فقال : لا واللّه ، قالت :
فما حملك على إنشاد البيت ؟ قال : جرى على لساني فأبداه .
فخرجت إليه جارية من بعض الأخبية فحدّثته حتى أنس واطمأنّ ثم قالت : ممّن أنت يا بن عمّ ؟ قال : من بني تميم ، قالت : أفتعرف الذي يقول :
هامش
( 1 ) القشب : الإصابة بالمكروه من القول « القاموس : قشب » .
( 2 ) البيت في الأغاني 4 / 132 ، 5 / 12 ، وفي الموشح ص 93 ، والعمدة 2 / 175 ، ونقد الشعر 95 ، وهو منسوب في جميعها إلى أوس بن مغراء .
( 3 ) فيا ، م : سقطت « نحسن إليك » .