كان للركب من هذا المكان « 1 » موضع حسن ولكنها رأت القرب أحقّ به ؛ لأنّ الركب لولا القرب لم يستشف برائحته ، فإذا أمكن استعمال الأصل لم يبق للفرع النائب عنه موضع وإن سدّ مسدّا حسنا . وقال ابن المعتز يصف اليمام :
حتى عرفن البرج بالآيات * يلوح للناظر « 2 » من هيهات « 3 »
هيهات في هذا الموضع قافيه * لا يقع غيرها موقعها فهي عالية
على من رامها ، غالية على من استامها . ولابن المعتزّ في وصف فرسين تباريا في السرعة يقول :
وكم قد غدوت « 4 » على سابح * جواد المحثّة وثّابها « 5 »
تباريه جرداء خيفانة * إذا كاد يسبق كدنا بها
وقال المعتمد محمد بن عبّاد المغربي وكتب بها إلى أبيه :
مولاي أشكو إليك داء * أصبح قلبي « 6 » به قريحا
سخطك قد زادني سقاما * فابعث إليّ الرّضا مسيحا
هامش
( 1 ) فيا : الموقع .
( 2 ) فيا ، م : للناظرين .
( 3 ) البيت في ديوانه ص 303 ، وفيه : تلوح . الآيات : العلامات ، من هيهات : المكان البعيد .
( 4 ) فيا : غدون .
( 5 ) البيتان في ديوانه ص 8 ، وفيه :
« كما قد غدوت » السابح : السريع ، خيفانة : سريعة .
( 6 ) فيا ، م : تقدمت « به » على قلبي .