تناخي عند خير فتى يمان * إذا النكباء ناوحت الشّمالا
صيدح اسم ناقته . فقال بلال « 1 » : يا غلام مر لها بالقتّ والنّوى يريد أنّ ذا الرّمّة لا يحسن المدح . وأقول : إنّه لم ينصف ذا الرّمّة في ذلك ؛ لأن الكلام يحتمل أنّه أراد : « فقلت لصاحب صيدح » ويريد نفسه ، كما قال الحارثي :
وقفت على الديار فكلّمتني * فما ملكت مدامعها القلوص « 2 »
يريد صاحب القلوص وعنى نفسه ؛ قال اللّه تعالى :
« وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ »
« 3 » أي أهل القرية . وإذا كان هذا التأويل ممكنا فلا نقص على ذي الرمّة بإنكار بلال .
ولقائل أن يقول : فهلّا اعتذر ذو الرّمّة عن نفسه وقد قابله بلال بردّه ؟ . . . والجواب عن ذلك أنّ الحاكي لم يقل :
إنّ ذا الرّمّة ما اعتذر عن نفسه ولا منع من ذلك ، وإنّما كان قصده حكاية قول بلال . ويجوز أن يكون ذو الرّمّة قد اعتذر إلى بلال بذلك أو بغيره وأفلج « 4 » بحجته . ويمكن أنه لم يفهم مقصد بلال بالقتّ والنّوى حتى يجيب عنه ، لأنه
هامش
( 1 ) م ، فيا : سقطت « بلال » .
( 2 ) الموشح ص 282 . القلوص : من الإبل الشابة أو الباقية على السير « القاموس : قلص » .
( 3 ) سورة « يوسف » 12 : 82 .
( 4 ) م : وأفلح . وأفلج : ظفر وفاز « القاموس : فلج » .