بدويّ لا يعرف لحن كلام الحضريين . والمقصود أنه لم يكن جاهلا مقدار ما ذكرناه ، ولا هو ببعيد عنه . وأمّا قوله :
« سمعت الناس » برفع سين الناس « 1 » فإنه رفع على الحكاية ، أي سمعت قائلا يقول : الناس ينتجعون ، كما قال الآخر :
وجدنا في كتاب بني تميم :
« أحقّ الخيل بالركض المعار » « 2 »
« أحق » مبتدأ والمعار خبره ، بعين غير معجمة ، وهو أنّ الفرس ينفلت فيذهب يمينا وشمالا من مرحه وأرنه « 3 » ، يقال :
عار الفرس وأعاره صاحبه فهو معار . والناس يظنون المعار من العارية وهو خطأ .
ورواه بعض أهل الأدب « 4 » بخط أبي عليّ الفارسي : « المغار » بغين معجمة ، وهو من أغرت الحبل فتلته فهو مغار . يعنى أنّ الفرس إذا ضمر واندمج في شحمه وذهبت البطنة عنه
هامش
( 1 ) فيا : سقطت « الناس » .
( 2 ) البيت في ذيل ديوان الطرماح بن حكيم ص 573 ، وهناك خلاف في نسبته ، ففي شرح المفضليات 676 ، والحور العين 310 نسب إلى الطرماح ، كما نسب إلى بشر بن أبي خازم . انظر ديوانه ص 78 . والقاموس واللسان « عير » وقد أورد اللسان نسبته إلى الطرماح ، وفصل الحديث في معاني كلمة « معار » .
وقوله : أحق الخيل بالركض المعار : مثل من أمثال العرب . انظر مجمع الأمثال 1 / 203 .
( 3 ) أرن : نشط .
( 4 ) فيا : سقطت « أهل الأدب » .