« وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ »
« 1 » . وقال تعالى :
« وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً »
« 2 » ، فجعل صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم بعض الشّعر جزءا من الحكمة التي خصّ اللّه تعالى بها أنبياءه ووصف بها أصفياءه ، وامتنّ عليهم بذلك إذ جعلهم مخصوصين بها من قبله ، ومغمورين بفخرها من جهته ، وناهيك بذلك فضيلة للشعر والشعراء ، ومزيّة عظم بها قدر الأدب والأدباء .
وقال صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم لحسّان بن ثابت : « أنت حسّان ولسانك حسام » ، وهذا الكلام « 3 » من باب الجناس المطمع . ولولا الشّعر لما جعل لسانه حساما على المجاز ، لمضائه في القول والرّهبة من قوارصه ، كما يمضي الحسام في الضريبة ويخاف من غروبه عند المصيبة . وقال صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم لحسّان أيضا : « أجب عني ، اللّهمّ أيّده بروح القدس » « 4 » . وقالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها : « وضع رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم لحسّان منبرا في المسجد ينافح عنه بالشعر عليه » « 5 » . ويقول رسول
هامش
( 1 ) سورة « ص » 38 : 20 .
( 2 ) سورة « الأنبياء » 21 : 74 .
( 3 ) م : سقطت « الكلام » .
( 4 ) البخاري - باب الصلاة - حديث 68 ، بدء الخلق 6 ، والترمذي - الأدب 70 ، وأحمد بن حنبل 5 / 222 .
( 5 ) الترمذي - أدب ، أبو داود - باب الأدب ، وأحمد بن حنبل في المسند 6 حديث 72 .