فأجاب بعض الرّسل :
إنّك يا بشر لذو وهم وهمّ * في زجرك الطّير على إثر النّدم
أبشر بوقع مثل شؤبوب الرّهم * وقطع كفّيك ويثنى بالقدم « 1 »
وباللسان بعدها وبالأشمّ * إنّ ابن سعدى ذو عقاب ونقم
فلمّا أتوا به قال له « 2 » أوس : هجوتني ظالما ، فاختر بين قطع لسانك وحبسك في سرب حتى تموت ، وبين قطع يديك ورجليك وتخلية سبيلك . ثم دخل على أمّه سعدى وقد سمعت كلامه فقالت له : يا بنيّ لقد مات أبوك فرجوتك لقومك عامة ، وقد أصبحت - واللّه - لا أرجوك لنفسك خاصة ، ويحك أزعمت أنّك قاطع رجلا شاعرا ؟ ومتى كانت الشّعراء « 3 » تعامل بغير الإحسان ؟ فإن كنت زعمت أنّه هجاك ، فمن يمحو إذا ما قاله فيك ؟ قال : فما أصنع به ؟ قالت : تكسوه حلّتك وتحمله على راحلتك وتأمر له بمائة ناقة ، عساه يغسل بمديحه هجاءه . فخرج من عندها فخلّى سبيله وأحسن إليه
هامش
- وفي هامش الديوان إشارة إلى رواية كتابنا هذا ، والقصة موجودة أيضا . العير :
حمار الوحش .
( 1 ) الرهمة المطر الخفيف الدائم والجمع رهم « القاموس : رهم » .
( 2 ) م ، فيا : سقطت « له » .
( 3 ) م : كان الشعر .