فانظر كم بين فخر الملك وهمّته ، وبين ابن جهير وعاميّته وصنعته .
وكان بشر بن أبي خازم الأسديّ « 1 » قد هجا أوس بن حارثة الملك ظلما ، حمله على هجائه بنو بدر الفزاريّون .
ثم إن بشرا غزا طيّئا في خيل من قومه ، فأغار على بني نبهان فجرح فأثخن وهو يومئذ يحمي أصحابه ، فأسره بنو نبهان وخبّؤوه « 2 » كراهية أن يبلغ خبره أوسا . وسمع أوس أنّه عندهم فراسلهم في تسليمه إليه فكتموه ، فآلى أن يدفعوه إليه ، وكانوا يخافون أن يقتله ، فلما أبوا أعطاهم مائتي بعير ، فدفعوه إلى رسله ، فقال له بعضهم وهو مشدود على بعير :
يا بشر غنّنا ، فكأن قد تغنّى الناس بما يصنع بك أوس ، فبينا هم يتهدّدونه إذ زجر الطير والوحش فرأى ما يحبّ فقال :
أما ترى الطير إلى جنب النّعم * والعير والعانة « 3 » في وادي سلم
سلامة ونعمة من النّعم « 4 »
هامش
( 1 ) هو بشر بن أبي خازم بن عمرو بن عوف . شاعر فارس فحل جاهلي قديم ، شهد حرب أسد وطيء . انظر المفضليات 329 .
( 2 ) م : جنوده ، خطأ .
( 3 ) م : والعانة والعيرة .
( 4 ) ديوانه ت : الدكتور عزة حسن 1960 ، ص 213 ، 214 ، وفيه :ألا ترى العير إلى جنب العلم * والظبية العيطاء تعطو في السّلم-