ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا * وبتّ كما بات السليم مسهّدا « 1 »
حتى انتهى إلى قوله :
وآليت لا أرثي لها من كلالها * ولا من حفا حتى تزور محمّدا
متى ما تناخي عند باب ابن هاشم * تراحي وتلقي من فواضله يدا
نبيّ يرى ما لا ترون وذكره * أغار لعمري في البلاد وأنجدا
فحسده أبو جهل على مديح الأعشى ، فقال له : يا أبا بصير ، إنّه يحرّم عليك الخمر ، ولم يزل به حتى صدّه عنه ، فقال الأعشى :
سآتيه من قابل ، فمات وحالت المنيّة ، دون الأمنيّة .
وشكا إليه الناس الجدب فاستسقى لهم فسقوا ، فلما كان الجمعة الثانية جاءه رجل يسعى فقال : يا رسول اللّه تهدّمت الدور وسقطت الجدر « 2 » ، فتبسّم صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم ضاحكا من قوله ، وقال : أيّكم يروي كلمة عمي أبي طالب ؟ فقام أبو بكر فقال : أنا يا رسول اللّه ، قال : أنشد ، فأنشده :
هامش
( 1 ) الأبيات في ديوانه ص 135 ، ق 17 ورواية البيت الأول في الديوان :
« وعادك ما عاد السليم المسهّدا » . والأرمد : الذي يشتكي وجعا في عينيه .
ورواية البيت الثاني : فآليت لا أرثي لها من كلالة . . . ولا من حفى .
( 2 ) م : الجدور .