الخطأ لم يصل إلى فهمه ولم يأبه له حتى غنّت به قينة وهو حاضر ، فلمّا مدّدت ، « خبّرنا الغراب الأسود » وبيّنت الضمة في « الأسود » بعد الدال فطن لذلك وعلم أنّه مقو فغيّره وقال : « وبذاك تنعاب الغراب الأسود » . وكقول مزرّد بن ضرار من أبيات :
ألم تعلم الثعلاء لا درّ درّها * فزارة أنّ الحقّ للضّيف واجب
ومنها :
تشازرت « 1 » فاستشرفته « 2 » فرأيته * فقلت له : آ أنت زيد الأرانب ؟
وكقول حسّان بن ثابت :
لا بأس بالقوم من طول ومن عظم * جسم البغال وأحلام العصافير « 3 »
كأنّهم قصب جوف « 4 » أسافله * مثقّب نفخت فيه الأعاصير
هامش
( 1 ) تشازرت : تشازر القوم نظر بعضهم إلى بعض شزرا ، وهو نظر فيه إعراض بمؤخر العين « القاموس : شزر » .
( 2 ) استشرفته : استشرف الشيء رفع بصره إليه وبسط كفّه فوق حاجبيه كالمستظل من الشمس « القاموس : شرف » .
( 3 ) البيتان في ديوانه ( ط جب 1971 رقم 101 وطبعة الرحمانية 1929 ص 214 ) وفيه : « فيه أرواح الأعاصير » بدون إقواء . وأشير إلى رواية الإقواء كما جاءت هنا في النص . وفي الموشح للمرزباني ص 11 ، 12 « واللسان :
قوي » .
( 4 ) م : جرف .