فارهبت عنه القوم حتّى تبدّدوا * وحتى علاني حالك اللّون أسود
وفي الجملة فهو عذر لا بأس به .
وروى لي « 1 » بعض مشايخنا ، يرفعه إلى أبي سعيد السّيرافي « 2 » قال : حضرت في مجلس أبي بكر بن دريد ، ولم أكن قبل ذلك رأيته ، فجلست في ذيل المجلس ، فأنشد أحد الحاضرين بيتين يعزوان إلى آدم عليه السلام لمّا قتل ابنه قابيل أخاه هابيل وهما :
تغيّرت البلاد ومن عليها * فوجه الأرض مغبرّ قبيح « 3 »
تغيّر كل ذي حسن وطيب * وقلّ بشاشة الوجه المليح
فقال أبو بكر : هذا شعر قد قيل في صدر الدنيا وجاء فيه الإقواء ، فقلت : إنّ له وجها يخرجه من الإقواء . فقال :
هامش
( 1 ) م : سقطت « لي » .
( 2 ) أبو سعيد السيرافي ( 284 - 368 ه / 897 - 979 م ) الحسن بن عبد اللّه بن المرزبان السيرافي . نحوي ، عالم بالأدب . أصله من سيراف من بلاد فارس . تفقه في عمان وسكن بغداد ، فتولى نيابة القضاء وتوفي فيها . انظر وفيات الأعيان 1 / 130 ، ونزهة الألباء 379 ، وتاريخ بغداد 7 / 331 ، وإنباه الرواة 1 / 313
( 3 ) البيت في صبح الأعشى 1 / 459 .