أضحى إمام الهدى المأمون مشتغلا * بالدين والناس بالدنيا مشاغيل « 1 »
قال : فقلت له : ما صنعت شيئا ، وما زدت على أن جعلته عجوزا في محرابها « 2 » بيدها سبحتها ، فمن يقوم بأمر الدنيا إذا كان الخليفة مشغولا عنها ، وهو المطوّق أمرها ؟ هلّا قلت كما قال عمّك جرير في عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك :
فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه * ولا عرض الدنيا عن الدين شاغله « 3 »
وهذا نقد حسن .
وحكى أبو عثمان الجاحظ قال : طلبت علم الشعر عند الأصمعيّ فوجدته لا يعرف إلّا غريبه ، فرجعت إلى الأخفش فوجدته لا يتقن إلّا إعرابه ، فعطفت على أبي عبيدة فرأيته لا ينفذ إلّا فيما اتّصل بالأخبار وتعلّق بالأيام والأنساب ، فلم أظفر بما أردت ، إلّا عند أدباء الكتاب « 4 » ؛ كالحسن بن وهب « 5 »
هامش
( 1 ) البيت في الصناعتين 119 ( باب عيوب المعنى ) ، وفي سر الفصاحة 248
( 2 ) م : محاربها ، خطأ .
( 3 ) ديوان جرير ص 435 .
( 4 ) م : سقطت « أدباء الكتاب » .
( 5 ) الحسن بن وهب ( 00 - نحو 250 ه / 00 - نحو 865 م ) بن سعيد -