المدح باللّوم فلم يوف التطبيق حقّه إذ حقّ المدح أن يقابل بالهجو والذّم ، فقال : غير هذا أردت ، قلت : ما أعرف ، قال : أحد ما يحتاج إليه في الشعر سلامة حروف اللفظ من الثقل ، وهذا التكرير في « أمدحه ، أمدحه » مع الجمع بين الحاء والهاء مرتين ، وهما من حروف الحلق ، خارج عن حد الاعتدال ، نافر كلّ النّفار . قلت : هذا لا يدركه إلّا من انقادت وجوه العلم له وأنهضه إلى ذراها طبعه .
قيل : وسمع الأصمعي قول الأعشى :
كأنّ مشيتها من بيت جارتها * مرّ السّحابة لا ريث « 1 » ولا عجل « 2 »
فقال : لقد « 3 » جعلها خرّاجة ولّاجة ، هلّا قال كما قال الآخر :
ويكرمها جاراتها فيزرنها * وتعتلّ عن إتيانهنّ فتعذر « 4 »
وأقول : إنّ نقد الشعر صناعة لا يعرفها حقّ معرفتها إلّا من
هامش
( 1 ) م : ريب .
( 2 ) ديوانه ت : محمد حسين ص 55 ، ق 6 ، ب 3 ، ط . صادر ص 144 ، وعيار الشعر 21 .
( 3 ) م : قد .
( 4 ) البيت في الموشح ص 66 وهو غير منسوب أيضا .