ومن اللّه المأمول ان يلاحظ تأليفى هذا بعين الرضا والقبول ، بلغهما اللّه كل سؤل ، بل أقول لجنابهما معدن الشهامة ، ولا اخشى ملامة :
جميع الكتب يدرك من قراها * ملال أو فتور أو سآمه
سوى هذا الكتاب فان فيه * بدائع لا تمل إلى القيامة
وأقول يا من عز قدره وعلا :
ان تجد عيبا فسد الخللا * جل من لا عيب فيه وعلا
ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وأزكى السلام والتسليم ، على نبينا الكريم وآله وصحبه أهل الفضل والتعظيم .
وكان الفراغ من تأليفه « ببندر المخا » في رابع شوال سنة الف ومائة وثمان وأربعين من هجرة سيد المرسلين صلى اللّه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين .
بحمد من عم فضله السهل والوعر ، وجرت جواري لطفه في البر والبحر ، قد تم طبع هذا الكتاب المستطاب ، البديع أسلوبه في كل باب ، الذي بلغ من تخوم البيان أقصاها ، ولم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، فما أحلى أراجيزه ، وما أحسن نكته الدقيقة الوجيزه ، يظل من طالع رياض حسنه كالنشوان ، يميل من نسيم سحره كالأغصان ، ومن اقتناه من ذوى المعارف والألباب ، لم يحتج إلى غيره من كتب الآداب