وله مشتكى إلى الامام المؤيد باللّه محمد بن المتوكل على اللّه ومعاتبا له سامحه اللّه :
سمحت لنا يا ابن الخليفة بالذي * طلبناه من كفيك في ساعة العسر
وعجلت بالامر الشريف ولم ترد * مطالا فجاء المطل من حيث لا ندري
وجادت أياديك الكريمة بعد ما * تخيرت في مدحي لها محكم الشعر
بكبش مع الجزار لا شك انه * حليف هوى مضني الفؤاد من الهجر
ضعيف نحيل الجسم صادت فؤاده * عيون المها بين الرصافة والجسر
يحاكي خيال الطيف في سقم جسمه * ويهتز من مر النسيم إذا يسري
طواه الهوى حتى انحنى وهوا بيض * يحاكى هلال الشك في أول الشهر
ولم يبق فيه قوت يوم لنملة * ولا ما يطفي الجمر إن حط في الجمر
ولا ما يجر المرء منه بظفره * فقد صار منه العظم القى من الظفر
حكى في نحول الجسم قيس بن عامر * ومن دونه قيس بن عامر في الصبر
فيا طالما امسى وأصبح طاويا * ومربطه خال من البول والبعر
وكيف يرجى بعر كبش طعامه * نسيم الصبا ان مر في ساعة الفجر
ولما درى الجزار انى رددته * واوسعته عتبا وكررت في الزجر
أتاني بصوام من الضان عابد * كثير قيام الليل في جانب القصر
نحيف براه الخوف حتى بدا لنا * بعظم بلا لحم وجلد بلا شعر
له فضلة عن جسمه في اهابه * ولكنه عارى المناكب والظهر
قضى برهة في سفح قعوان صائما * ووافى إلى مغنى في أول العشر
فلاقى مرير العيش حين وكلته * إلى جابر رب الخديعة والمكر
فتى لا يرى حقا لديك لطالب * سواه ولا يرضى لمثلك بالأجر
ولولا بنيات صغار وصبية * كزغب القطا الكدري يدرجن في الوكر
وجور الزمان قبح اللّه صرفه * سريعا ولا حياه ذو العرش من دهر
لما جئت ابغى الفضل من كف جابر * ولارحت استجدي بنظمي ولا نثري