تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
اللفظ ، فيكون اعراب الآية التي نحن بصددها بالرفع على أنه بدل من الآلهة على لغة التميميين كما تقدم . وقال الحريري رحمه اللّه : ولا يخلو حال الكلام قبل ان ينطق بالا من قسمين أحدهما ان يكون الاستثناء منقطعا ، والثاني ان يكون تاما فإن كان منقطعا مرتبطا بما بعد إلا لم تعمل شيئا من الاعراب بل يكون اعراب ما بعدها كاعرابه مثل قولك : ما قام إلا زيد ، وما ضربت إلا زيدا ، وما مررت إلا بزيد ، قالا ها هنا أفادت اثبات القيام لزيد ، وايقاع الضرب به ، وحصول المرور به من غير أن أحدثت اعرابا ، ومن هذا القبيل قوله تعالى
وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ
وكان قولك ما قام إلا زيد ، بمنزلة قولك ما قام زيد إلا أن بينهما فرقا لطيفا ، وهو انك إذا قلت قام زيد ، فقد أثبت له القيام ، وأثبت ذكر غيره ، وإذا قلت ما قام إلا زيد فقد أثبت له القيام ، ونفيته عن غيره ويسمى هذا الاسم المفرغ لما بعد إلا . فعلى هذا التقدير يكون اسم الذات الذي نحن بصدده اسما مفرغا لما بعد إلا وقال الرضى رحمه اللّه : وإذا اتى الاستثناء غير موجب بان كان الكلام نفيا أو استفهاما أو نهيا ، فالأجود ان يعرب ما بعد إلا باعراب ما قبلها على سبيل البدل وعند الفقير الحقير المقر بالتقصير ان هذا هو الوجه الصحيح الثابت الرجيح تقول ما قال أحد إلا زيد ، وما ضربت أحد إلا زيدا ، وما مررت بأحد إلا زيد فيعرف زيد في المواطن الثلاثة باعراب أحد على سبيل البدل ، لكنه يدل باعتبار الموضع لا باعتبار اللفظ ، ولك أيضا ان تنصب الاسم المستثنى على الأصل ، فتقول ما قام أحد إلا زيد أو ما مررت بأحد إلا زيد أو على اللغتين قوله تعالى
( ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ )
برفع قليل ونصبه ، وان كان أكثر القراء علي رفعه ، واللّه اعلم بالصواب واليه المرجع والمآب .