ومنه ما ينصب تارة ويخفض أخرى مثل خلا وعدا وحاشا ، ولا يخفى ذلك على سيدي المالك .
ونرجع يا من بالفضائل تحلى ، إلى بيان الاستثناء بالا ، فهو ينصب وجوبا إذا كان الكلام قبل إلا تاما ، والمراد بالتام الموجب ان يذكر فيه ، المستثنى منه وان لا يسبقه نفى ولا شبهة مثل قولك قام القوم إلا زيدا ، فقام : فعل ماض والقوم فاعل ، وإلا حرف استثناء ، وزيدا منصوب بالأعلى الاستثناء وما أشبه ذلك .
فالاستثناء في هذا المثال من كلام تام موجب ، فتمامه ذكر المستثنى الذي هو القوم ، ووجوبه عدم سبقه بنفي ، وشبهه وان كان الكلام الذي قبل إلا منفيا بأن تقدم عليه النفي ، وكان تاما بان ذكر المستثني منه ، جاز فيه البدل من المستثنى منه بدل بعض من كل ، سواء كان المستثنى منه مرفوعا أو منصوبا أو مخفوضا ، وجاز فيه الرفع بالأعلى الاستثناء نحو ما قام القوم إلا زيد بالرفع على البدل من القوم وفي هذه الآية الشريفة التي نحن بصددها وقعت ما النافية قبل إلا فحينئذ جاز الرفع في اسم الذات جل شأنه على أنه بدل من الآلهة المنفيين ، ويكون التقدير وما من إله يعبد من هؤلاء الآلهة إلا اللّه سبحانه وتعالى بالرفع .
وقال ابن مالك ان إلا تنصب وجوبا ولا تحتاج إلى تقدير ضمير .
وقال ابن هشام في شرح قطر الندا وبل الصدا : إذا كان الاستثناء بالا وكانت مسبوقة بكلام تام موجب وجب نصبه ، سواء كان الاستثناء متصلا نحو قوله تعالى :
فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
أو منقطعا نحو قوله تعالى :
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ
وكان الاستثناء منقطعا .
فأهل الحجاز يوجبون النصب فيه ، فيقولون ما فيها أحد إلا حمارا وبلغتهم جاء التنزيل ، قال اللّه تعالى
( ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ )
بالنصب .
وبنو تميم يجيزون النصب والابدال ويقرؤن إلا اتباع الظن بالرفع على أنه يدل من العلم باعتبار الموضع ولا يجوز ان يقرأ بالخفض على الابدال منه باعتبار