فأجابت شواهد الحال عنهم * كل حد من دونها مفلول
لا تغرنك الرياض الانيقات * فمن دونها ربى وذحول
كم اتاها قوم على غرة * منها وراموا قرى فعز النزيل
وقفوا شاخصين حتى إذا ما * لاح للوصل غرة وحجول
وبدت راية الوفا بيد الوجد * ونودي أهل العزائم حولوا
اين من كان يدعينا فهذا * اليوم فيه صبغ الدعاوي يحول
حملوا حملة الفحول ولا * يصرع يوم اللقاء إلا الفحول
بذلوا أنفسا سخت حين شحت * بوصال واستصغر المبذول
ثم غابوا من بعد ما اقتحموها * بين أمواجها وجاءت سيول
قذفتهم إلى الرسول فكل * دمه في طلولها مطلول
نارها هذه تضئ لمن يسري * بليل لكنها لا تنيل
منتهى الحظ من تزود منها * اللحظ والمدر كون ذاك قليل
جاءها من عرفت يبغي اقتباسا * وله البسط والمنى والسول
فتعالت عن المنال وعزت * عن دنو اليه وهو رسول
فوقفنا كما عهدت حيارى * كل عزم من دونها مخذول
ندفع الوقت بالرجاء وناهيك * بقلب غذاؤها التعليل
كلما ذاق كأس يأس مرير * جاء كأس من الرجا معسول
فإذا سولت له النفس امرا * حيد عنه وقيل صبر جميل
هذه حالنا وما وصل العلم * إليها وكل حال يحول
وهذه القصيدة قليلة الوجود مطلوبة .
وحكي ان بعض المشايخ رأى في النوم قائلا يقول له ما قيل في طريق القوم مثل هذه القصيدة ابدا ، ومن شعره أيضا :
بقلبي منكم علق * ودمعي فيكم علق