للسلطان ومن حضر من السرور ما لا يحصر ، ثم إن الفقير التمس الخروج من البركة فالزمه السلطان ان ينشد بيتين أخر ، ثم يخرج وله الغنى والظفر ، فأنشد بيتين بالهندية لسورداس المذكور وهما :
جاني جمد ركا ركى * أور متهى ماري موى
ميري هردي تون بسى * سو برمتلا كي توي
وأنا اخرجتهما من الهندية ، ونظمتهما في سلك العربية ، فقلت :
بخنجر جفنك الماضي حبيبي * أصبت القلب فامنحني وصالك
فقلبي يا فريد الحسن بيت * وأنت به فأخشى ان ينالك
وهذا أيضا معنى لطيف يشبه قول الشاعر الظريف وهو :
يا محرقا بالنار خد محبه * مهلا فان مدامعي تطفيه
احرق بها جسدي وكل جوارحي * واحذر على قلبي فإنك فيه
قال : فلما انشد الفقير هذين البيتين فار الماء وغلا غليانا شديدا حتى منعه عن الخروج ، فلما شاهد الفقير الموت ، وعلم أنه قد ادركه الفوت ، تنفس الصعدا وتأوه حسرة على فراق الدنيا وكمدا ، وانشد أيضا بيتين بالهندية وهما :
سرسى دبكي هم ليى * أور موتين كرتى لاك
ساكر كوكيا دوست هي * سويهى هما رى بهاك
وأنا أيضا اخرجتهما من الهندية ، وادخلتهما في العربية فقلت :
كم ذا أغوص البحر أطلب دره * قصد الثرا لكن علي تعسرا
فالبحر لم يك عند ذاك مقصرا * في مطلبي بل سوء حظي قصرا
وهذا المعنى الطف وأحسن وعلى الكل أفوق وأزين وهو مأخوذ من قول بعض شعراء الفرس حيث قال :
هزار غوطه بخوردم دري بكف نرسيد * سزاي بخت من اين است گناه دريا چيست
فلما فرغ الفقير من انشاد ذينك البيتين خرجت شعلة نار من يافوخه سمع