رزقت مرابيع النجوم وصابها * ودق الرواعد جودها فرهامها
من كل سارية وغاد مدجن * وعشية متجاوب ارزامها
فعلا فروع الايهقان واطفلت * بالجلهتين ظباؤها ونعامها
والوحش ساكنة على اطلائها * عوذا تأجل بالفضاء بهامها
وجلا السيول عن الطلول كأنها * زبر تجد متونها اقلامها
أو رجع واشمة اسف نؤرها * كففا تعرض فوقهن وشامها
فوقفت اسألها وكيف سؤالنا * صما خوالد لا يبين كلامها
عريت وكان بها الجميع فابكروا * منها وغودر نوءها وثمامها
شاقتك ظعن الحي حين تحملوا * فتكنسوا قطنا تصر خيامها
من كل محفوف بظل عصيه * زوج عليه كلة وقرامها
زجلا كأن نعاج توضح فوقها * وظباء وجرة عطفا آرامها
حفزت وزايلها السراب كأنها * اجزاع بيشة اثلها ورضامها
بل ما تذكر من نوار وقد نأت * وتقطعت أسبابها ورمامها
مرية حلت بفيد وجاورت * أهل الحجاز فأين منك مرامها
بمشارق الجبلين أو بمحجر * فتضمنتها فردة فرخامها
فضوائق ان ايمنت فمظنة * منها وحاف القهر أو طلحامها
فاقطع لبانة من تعرض وصله * ولشر واصل خلة صرامها
وأحب المجامل بالجزيل وصرمه * باق إذا ضلعت وزاغ فوامها
بطليح أسفار تركن بقية * منها فاحنق صلها وسنامها
وإذا تعالى لحمها وتحسرت * وتقطعت بعد الكلال خدامها
فلها هباب في الزمان كأنها * صهباء راح مع الجنوب جهامها
أو ملمع وسقت لا حقب لاحه * طرد الفحول وضربها وكدامها
يعلو بها حدب الآكام مسحج * قد رابه عصيانها ووحامها
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 175
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص١٧٥