[ قصيدة زهير بن أبي سلمى ، وهي الخامسة ]
وقال زهير بن أبي سلمى - بضم السين المهملة - المزنى وليس في العرب سلمى بضم السين - غيره ، وهذه القصيدة من أجود السبع المعلقات وهي :
أمن أم أوفى دمنة لم تكلم * بحومانة الدراج فالمتثلم
ودار لها بالرقمتين كأنها * مراجع وشم في نواشر معصم
بها العين والآرام يمشين خلفة * واطلاؤها ينهضن من كل مجثم
وقفت بها من بعد عشرين حجة * فلأيا عرفت الدار بعد توهم
أثافيّ سفعا في معرس مرجل * ونؤيا كجذم الحوض لم يتثلم
فلما عرفت الدار قلت لربعها * الا أنعم صباحا أيها الربع واسلم
تبصر خليلي هل ترى من ظعائن * تحملن بالعلياء من فوق جرثم
علون بانماط عتاق وكلة * وراد حواشيها مشاكهة الدم
ووركن في السوبان يعلون متنه * عليهن دل الناعم المتنعم
بكرن بكورا واستحرن بسحرة * فهن ووادي الرس كاليد للفم
وفيهن ملهى للصديق ومنظر * انيق لعين الناظر المتوسم
كأن قناة العهن في كل موقف * وقفن به حب القنا لم يحطم
فلما وردنا الماء زرقا جمامه * وضعن عصي الحاضر المتخيم
جعلن الفنان عن يمين وحزنه * وكم بالقنان من محل ومحرم
ظهرن من السوبان ثم خزعنه * على كل قيني قشيب ومفأم
فأقسمت بالبيت الذي طاف حوله * رجال بنوه من قريش وجرهم
يمينا لنعم السيد ان وجدتما * على كل حال من سحيل ومبرم
سعى ساعيا غيض بن مرة بعدما * تبزل ما بين العشيرة بالدم
تداركتما عبسا وذبيان بعدما * تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم
وقد قلتما ان ندرك السلم واسعا * بمال ومعروف من القول فاسلم
فأصبحتما منها على خير موطن * بعيدين فيها من عقوق ومأثم