ففي قبل التفرق يا طعينا * نخبرك اليقين وتخبرينا
بيوم كريهة طعنا وضربا * أقربه مواليك العيونا
قفى نسألك هل أحدثت صرما * لو شك البين أم خنت الأمينا
تريك إذا دخلت على خلاء * وقد امنت عيون الكاشحينا
ذراعي عيطل ادماء بكر * تربعت الاجارع والمنونا
وثديا مثل حق العاج رخصا * حصانا من اكف اللامسينا
ومثنى لدنة طالت ولانت * روادفها تنوء بما يلينا
وراجعت الصبا واشتقت لما * رأيت حمولها أصلا حدينا
وأعرضت اليمامة واشمخرت * كاسياف بأيدي مصلتينا
وان غدا وان اليوم رهن * وبعد غد بما لم تعلمينا
فما وجدت كوجدي أم سقب * أضلته فرجعت الحنينا
ولا شمطاء لم تترك شقاها * لها من تسعة إلا جنينا
أبا هند فلا تعجل علينا * وأنصرنا نخبرك اليقينا
بانا نورد الرايات بيضا * ونصدرهن حمرا قد روينا
قلت : في هذا البيت من أنواع البديع الندبيج ، وهو ان يقصد الشاعر ألوانا يكني بها ويوري عما يريده من مدح أو وصف أو نسب أو حماسة أو غير ذلك ، كقول الطغرائي من لاميته المتقدم ذكرها :
يحمون بالبيض والسمر اللدان * سود الغدائر حمر الحلى والحلل
رجع إلى معلقة عمرو بن كلثوم التغلبي :
وأيام لنا غر طوال * عصينا الملك فيها ان ندينا
وسيد معشر قد توجوه * بتاج الملك يحمى المحجرينا
تركنا الخيل عاكفة عليه * مقلدة أعنتها صفونا
وقد هرت كلاب الحي منا * وشذ بنا قتادة من يلينا