تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
قلت : هذان البيتان فيهما من أنواع البديع الافتتان ، وهو ان يجمع الشاعر في البيت بين غرضين من فنون الكلام كالغزل والحماسة وتشبيه ذلك كقولي :
يا بدر انى عند مشتبك القنا * والقوم بين مقطب ومعبس أهوى معانقة الرماح لأنها * ماست كقدك يا حياة الأنفس
رجع إلى قصيدة عنترة :
ومدجج كره الكماة نزاله * لا ممعن هربا ولا مستسلم جادت يداي له بعاجل طعنة * بمثقف صدق الكعوب مقوم برحيبة الفرغين يهدي جرسها * بالليل مغتس الذياب الضرم فشككت بالرمح الطويل اهابه * ليس الكريم على القنا بمحرم فتركته جزر السباع ينشنه * يقصمن قلة رأسه والمعصم ومشك سابغة هتكت فروجها * بالسيف عن حامى الحقيقة معلم ربذ يداه بالقداح إذا شتا * هتاك غايات التجار ملوم فطعنته بالرمح ثم علوته * بمهند صافي الحديدة مخذم لما رآني قد نزلت أريده * ابدى نواجذه لغير تبسم عهدي به شد النهار كأنما * خضب البنان ورأسه بالعظلم بطل كان ثيابه في سرجه * يحذي نعال السبت ليس بتوأم يا شاة ما قنص لمن حلت له * حرمت علي وليتها لم تحرم فبعثت جاريتي فقلت لها اذهبي * فتجسسى اخبارها لي واعلمى قالت رأيت من الأعادي غرة * والشاة ممكنة لمن هو مرتمي وكأنما التفت مجيد جداية * رشأ من الغزلان حر أرثم نبئت عمرا غير شاكر نعمتي * والكفر مخبئة لنفس المنعم ولقد حفظت وصاة عمى بالضحى * إذ تقلص الشفتان من وضح الفم في حومة الموت التي لا تتقى * غمراتها الابطال غير تغمغم