قلت : هذان البيتان فيهما من أنواع البديع الافتتان ، وهو ان يجمع الشاعر في البيت بين غرضين من فنون الكلام كالغزل والحماسة وتشبيه ذلك كقولي :
يا بدر انى عند مشتبك القنا * والقوم بين مقطب ومعبس
أهوى معانقة الرماح لأنها * ماست كقدك يا حياة الأنفس
رجع إلى قصيدة عنترة :
ومدجج كره الكماة نزاله * لا ممعن هربا ولا مستسلم
جادت يداي له بعاجل طعنة * بمثقف صدق الكعوب مقوم
برحيبة الفرغين يهدي جرسها * بالليل مغتس الذياب الضرم
فشككت بالرمح الطويل اهابه * ليس الكريم على القنا بمحرم
فتركته جزر السباع ينشنه * يقصمن قلة رأسه والمعصم
ومشك سابغة هتكت فروجها * بالسيف عن حامى الحقيقة معلم
ربذ يداه بالقداح إذا شتا * هتاك غايات التجار ملوم
فطعنته بالرمح ثم علوته * بمهند صافي الحديدة مخذم
لما رآني قد نزلت أريده * ابدى نواجذه لغير تبسم
عهدي به شد النهار كأنما * خضب البنان ورأسه بالعظلم
بطل كان ثيابه في سرجه * يحذي نعال السبت ليس بتوأم
يا شاة ما قنص لمن حلت له * حرمت علي وليتها لم تحرم
فبعثت جاريتي فقلت لها اذهبي * فتجسسى اخبارها لي واعلمى
قالت رأيت من الأعادي غرة * والشاة ممكنة لمن هو مرتمي
وكأنما التفت مجيد جداية * رشأ من الغزلان حر أرثم
نبئت عمرا غير شاكر نعمتي * والكفر مخبئة لنفس المنعم
ولقد حفظت وصاة عمى بالضحى * إذ تقلص الشفتان من وضح الفم
في حومة الموت التي لا تتقى * غمراتها الابطال غير تغمغم