الطعام وشيئا من الطيب ، وعجل بالعود الينا ، فلما خرج لم يغلق الباب عليها واثقا بها وبرغبتها فخرجت وتخلصت منه ، فانظر كيف منعته هذه الخطيئة عن الاقرار بالشهادة عند الموت مع أنه لم يصدر منه إلا ادخال المرأة في بيته وعزمه على الزنا فقط من دون وقوعه منه ، نسأل اللّه الحماية ، وللّه در من قال :
قواك وهت عند وقت المشيب * وما كان من دأبها ان تهي
وباينت نفسك لما كبرت * فلا هي أنت ولا أنت هي
وما زلت مستغرقا في الذنوب * وما قلت قد آن ان انتهى
متى يشتهي الجائعون الطعام * فما تشتهي غير أن تشتهي
ومثله قول أبى إسحاق إبراهيم بن خفاجة الأندلسي رحمه اللّه تعالى :
ألا قلت تنهى النفس يوما عن الهوى * أراني وقد ولى الصبا لست انتهى
ولا انبذ الدنيا ورائى وقد اتى * لمرة حبلى ان ترث وان تهى
وهلا وقد واريت يوما جنازة * رأيت اعتبارا ثم انك أنت هي
ويعجبني قوله أيضا في هذا الباب ، عليه رحمة رب الأرباب :
ان الفتى من إذا استوهبته وهبا * وفاض جودا وان احفظته انتهبا
وجردت سيفه نفس سجيتهه * ان لا تهاب وكف شاء ان تهبا
فقال يوم الوغى للسيف أنت لظى * يصلي ويوم الندى للمال أنت هبا
« في حسن التوكل »
كتب رجل إلى شخص تخلى للعبادة وانقطع عن الناس ، بلغني انك اعتزلت عن الخلق وتفرغت لعبادة الحق ، فما سبب معاشك ؟ فكتب اليه : يا أحمق يبلغك انى منقطع إلى اللّه سبحانه وتعالى وتسألني عن المعاش .
قال بعض العارفين : الوعد حق الخلق على اللّه فهو أحق من وفى والوعيد حق اللّه على الخلق فهو أحق من عفا ، وكانت العرب تفتخر بوفاء الوعد ، وخلف الوعيد