ولا تسألوه عن فؤادي فاننى * علمت يقينا انه قد أضاعه
له اللّه ظبيا كل شئ يروعه * فيا ليت لي شئ يزيل ارتياعه
ويا ليته لو كان من أول الهوى * أطاع عذولى واكتفينا نزاعه
فما رشنا بالسوء إلا لسانه * وما خرب الدنيا سوى ما أشاعه
أشاع الذي أغرى بنا السن العدا * وطير عن وجه التغابى قناعه
وأصبح من اهوى على فيه قفله * يكتم خوف الشامتين انفجاعه
وآلى على أن لا أقيم بأرضه * فأحرمنى يوم الفراق وداعه
فرحت وسيرى خطوة والتفاتة * إلى فائت منه أرجى ارتجاعه
ذرعت الفلا شرقا وغربا لأجله * وصيرت اخفاف المطى ذراعه
فلم تبق ارض ما وطئت بساطها * ولم يبق بحر ما رفعت شراعه
كأني ضمير كنت في خاطر النوى * أحاط به واشى السرى فأذاعه
اخلاى من دار الهوى زارها الحيا * ومد إليها صالح الغيث باعه
بعيشكم عوجوا على من اضاعنى * وحيوه عنى ثم حيوا رباعه
وقولوا فلان أو حشتنا نكاته * وما كان أحلى شعره وابتداعه
فتى كان كالبنيان حولك واقفا * فليتك بالحسنى طلبت اندفاعه
أبحت العدا سمعا فلا كانت العدا * متى وجدوا خرقا أحبوا اتساعه
فكنت كذى عبد هو الرجل والعصا * تجنى بلا ذنب عليه فباعه
لكل هوى واش فان ضعضع الهوى * فلا تلم الواشي ولم من أطاعه
إذا كنت تسقي الشهد ممن تحبه * فدع كل ذي عذل يبيع فقاعه
وقولوا رأينا من حمدت فراقه * ولم ترنا من لم تذم اجتماعه
وانى الذي كالسيف حدا وجوهرا * كمن رام يبلو ضره وانتفاعه
وما كنتما إلا يراعا وكاتبا * فمل والقى في التراب يراعه
فان اطرق الغضبان أو خط في الثرى * فقولوا فقد القى إليكم سماعه
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس — صفحة 490
مساهمون: سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
ص٤٩٠