فالرجل تنظر مرفوعا أسافلها * والرأس ينظر منكوسا أعاليه
وبليت فيه بأقارب ، هم في الحقيقة كالعقارب ، وأصحاب وأخوان ، أشد أذية من الثعبان :
واخوان اتخذتهم دروعا * فكانوها ولكن للأعادي
وخلتهم سهاما صائبات * فكانوها ولكن في فؤادي
وقالوا قد صفت منا قلوب * لقد صدقوا ولكن عن ودادي
وقالوا قد سعينا كل سعي * لقد صدقوا ولكن في فسادي
فهؤلاء الذين ظلموني ببعدي عن بلد اللّه الأمين المأمون . وي كأنه لا يفلح الظالمون .
« فائدة » [ وي منفصلة عن كأن عند البصريين إلخ ]
وي : منفصلة عن كأن عند البصريين .
قال سيبويه : وي كلمة تنبيه على الخطأ وتندم يستعملها النادم لاظهار ندامته
قال الثعلبي : اختلفوا في هذه اللفظة ، فقال الكسائي : معناها ألم تر أن اللّه يبسط الرزق ، وى كأنه يعني انه لا يفلح .
وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : وي كأن أي أو لا يعلم أن اللّه يبسط الرزق ، وهذا شاهد لقول الكسائي ، وذكر الخليل انها مفصولة وي ، ثم يبتديء فيقول كأن .
وقال ابن عباس في رواية صالح : كأن اللّه يبسط الرزق كأنه لا يفلح الكافرون . وقال : وي صلة في الكلام وهذا شاهد لقول الخليل .
وقال الزجاجي : الذي قاله الخليل أجود وهو أن قوله وي مفصولة عن كأن لأن من ندم على شئ يقول وي ، ولما رأيتهم لا يتغيرون ولا يحولون عن هذا الحال ، كرهت الإقامة بينهم واخترت الترحال :
فكل امرئ يولي الجميل محبب * وكل مكان ينبت العز طيب